عودة الملايين طوعاً.. صالح يدعو لشراكة مجتمعية شاملة وإعادة بناء الإنسان
عودة الملايين طوعاً.. صالح يدعو لشراكة مجتمعية شاملة وإعادة بناء الإنسان

*عودة الملايين طوعاً.. صالح يدعو لشراكة مجتمعية شاملة وإعادة بناء الإنسان*
*الخرطوم: فائز عبدالله*
تولد النهضات،من رحم المعاناة وبين أنقاض الحرب تنبت بذور التعافي. وفي خطوة تؤسس لمرحلة ما بعد الحرب، أكد وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، الأستاذ *معتصم أحمد صالح*، أن إعادة إعمار السودان لا تبدأ بالطوب والإسمنت، وإنما ببناء الإنسان، وتعزيز التماسك الاجتماعي، ورعاية الفئات الأكثر هشاشة.
جاء ذلك لدى مخاطبته الجلسة الافتتاحية لـ *”ملتقى شركاء الرعاية والتنمية الاجتماعية”*، الذي نظمته الوزارة صباح اليوم بفندق “القراند هولدي فيلا” بالخرطوم، بحضور عدد من الوزراء وممثلي المنظمات والكيانات الوطنية.
*شراكة وطنية لاستقبال العائدين*
وشدد الوزير على أن عودة الملايين طوعاً إلى مناطقهم، تتطلب أكثر من مجرد قرار، بل تستلزم منظومة خدمات متكاملة وشراكة مجتمعية راسخة.
وقال: “نريد لهذا الملتقى أن يكون منصة وطنية للاتفاق على رؤية مشتركة، وتحديد الأدوار والأولويات للمرحلة المقبلة”.
وأقر صالح بأن الحرب ألقت بظلالها الثقيلة على سبل العيش، وأحدثت شرخاً عميقاً في النسيج الاجتماعي، لافتاً إلى أن مؤسسات الحماية الاجتماعية ظلت صامدة تقوم بأدوار عظيمة في تخفيف وطأة المعاناة خلال الفترة الماضية.
*من الإغاثة إلى التنمية*
وأضاف: “نحن اليوم أمام مرحلة جديدة، مرحلة ما بعد استعادة الأمن والاستقرار في مساحات واسعة من البلاد، مما يحتم علينا بناء منظومة متكاملة لمواجهة الفقر وتقديم الخدمات. نتطلع للانتقال من مربع الاستجابة الطارئة إلى آفاق التعافي والتنمية. نريد حماية اجتماعية تصون كرامة الإنسان”.
وتابع: “إن العودة الطوعية يجب أن تكون عودة كريمة وحقيقية، تقوم على ركائز الاستقرار وإعادة الإدماج وتوفير الخدمات الأساسية. لذا يجب أن يكون ملف العودة جزءاً أصيلاً من رؤيتنا للحماية الاجتماعية والتنمية المستدامة”.
*المجتمع أساس الإعمار*
وجزم الوزير بأنه “لا تنمية مستدامة ولا إعادة إعمار ناجحة دون مجتمع متماسك”، مشيراً إلى أن ذلك لن يتحقق إلا إذا استشعر المواطن أنه شريك أصيل في وطنه ومجتمعه.
ووصف المسؤولية بأنها “تضامنية وشاملة” بين الدولة والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني وكل الشركاء والمستفيدين، داعياً إلى توجيه الموارد نحو المشروعات والخدمات الاجتماعية ذات الأولوية.
وختم حديثه بالتأكيد على التطلع للخروج من الملتقى “بأولويات واضحة، وأدوار محددة، ومشروعات قابلة للتنفيذ، ومؤشرات دقيقة لقياس النتائج، بما يحدث أثراً حقيقياً وملموساً في حياة الإنسان السوداني”.
*التنمية في مرحلة استثنائية*
من جانبها، قالت مدير الإدارة العامة للتنمية والرعاية الاجتماعية بالوزارة، الأستاذة *بثينة مصطفى*، في كلمة اللجنة المنظمة، إن انعقاد الملتقى يأتي في “مرحلة استثنائية” تفرض تحديات كبيرة على القطاع الاجتماعي، وتستدعي تدخلات عاجلة وحاسمة.
وأوضحت أن الملتقى يمثل إحدى الآليات الفاعلة للتشاور والتنسيق حول قضايا الفئات الاجتماعية المختلفة، بهدف تحقيق تنمية اجتماعية مستدامة، وتعزيز التكامل بين المركز والولايات، معربة عن أملها في الخروج بمصفوفة عمل واضحة تلبي كافة الاحتياجات.



