المقاومة الشعبية بالجزيرة.. من الإسناد إلى العمل المجتمعي*
المقاومة الشعبية بالجزيرة.. من الإسناد إلى العمل المجتمعي*

*المقاومة الشعبية بالجزيرة.. من الإسناد إلى العمل المجتمعي*
*والي الجزيرة يدفع بالمقاومة الشعبية نحو العمل المجتمعي**
تقرير : منازل نمر
لم تعد مشاركة المرأة في ولاية الجزيرة تقف عند حدود الحضور المجتمعي التقليدي، فالمشهد يتجه إلى دفعها نحو أدوار أكثر تنظيماً في العمل الطوعي والإنساني، بالتزامن مع اتساع نشاط المقاومة الشعبية في الولاية. ومن بوابة التدريب، تحاول لجنة المرأة بالمقاومة الشعبية صناعة كوادر قادرة على الانتقال بالعمل من المبادرات الفردية إلى حضور منظم داخل المحليات والوحدات الإدارية.
وفي قلب هذا التوجه يقف والي الجزيرة الطاهر إبراهيم الخير، الذي اختار أن يمنح المبادرة الحكومية دعماً واضحاً، مؤكداً أن حكومة الولاية لن تقف بعيداً عن أي جهد يصب في خدمة الجزيرة وتنميتها. مشاركة الوالي في انطلاق دورة تأهيل الشابات للعمل الطوعي والإنساني حملت رسالة تتجاوز المناسبة، إذ ربط بين دعم المقاومة الشعبية وبين الدور المجتمعي الذي يمكن أن تضطلع به، خصوصاً في ظل الحاجة إلى توسيع دائرة المشاركة في العمل الإنساني والمجتمعي.
الرسالة الأبرز من الوالي كانت موجهة إلى ما بعد انتهاء الدورة. فبدلاً من أن ينحصر التدريب في الأربعين دارسة المشاركات من محليات الولاية المختلفة، دعا إلى أن يكن نواة لتدريب أخريات، بما يفتح الباب أمام انتقال التجربة من مركز الولاية إلى المحليات ثم الوحدات الإدارية.
وهذه النقطة تحديداً تمنح الدورة أهميتها؛ إذ إن الهدف ليس تخريج مجموعة من المتطوعات فحسب، وإنما بناء سلسلة من الكوادر القادرة على نقل التدريب وتوسيع قاعدة المشاركة النسائية في العمل الطوعي والإنساني.
من الإسناد إلى الإعمار
دعم الوالي للمقاومة الشعبية يأتي في وقت تتسع فيه الأدوار التي تقدمها داخل الولاية. فالمقاومة، وفق طرح قياداتها، لا تريد أن تحصر نشاطها في جانب الإسناد، بل تطرح نفسها أيضاً شريكاً في مرحلة الإعمار، وهو ما يلخصه رئيس المقاومة الشعبية بالولاية اللواء ركن (م) عبد الله الطريفي في شعار «يد تحارب ويد تعمر».
ويمنح هذا الطرح العمل المجتمعي مساحة متقدمة داخل أجندة المقاومة، خاصة مع إشراك المرأة في الدورات التدريبية والأنشطة المختلفة. وبحسب رئيسة لجنة المرأة انتصار عمر عطية، فإن اللجنة تعمل في مسارات متعددة تشمل المساندة المجتمعية والمشاركة في المجهود الحربي، إلى جانب تنظيم برامج التدريب.
لكن حضور المرأة في المشهد لا يتوقف عند العمل الطوعي. فالطريفي يشير إلى أن أكثر من نصف الشابات تلقين تدريبات على عدد من الأسلحة المتطورة، مع جاهزيتهن للمشاركة في المتحركات، في مؤشر على اتساع طبيعة الأدوار التي يجري إعداد المرأة لها داخل المقاومة الشعبية.
وفي الجانب الآخر، تتحرك لجنة التدريب نحو الشباب، عبر الدعوة إلى الانخراط في المعسكرات، في ظل ما تصفه قيادة المقاومة الشعبية بالمخاطر التي تحيط بالبلاد.
اختبار ما بعد الدورة
الدورة الحالية تضع حكومة الجزيرة والمقاومة الشعبية أمام اختبار مختلف: هل يتحول التدريب إلى عمل مستمر داخل المجتمع، أم ينتهي بانتهاء البرنامج؟
الـ40 دارسة يمثلن العدد الأولي، لكن الرهان الحقيقي يكمن في قدرتهن على الوصول إلى مناطقهن وتكرار التجربة، وهو ما يتسق مع دعوة الوالي إلى أن يكن نواة لتدريب أخريات.
وبالنسبة لحكومة الولاية، فإن دعم مثل هذه المبادرات يفتح مجالاً للاستفادة من الطاقات الشعبية في مجالات لا تستطيع المؤسسات الرسمية وحدها تغطيتها، خاصة في العمل الطوعي والإنساني والمجتمعي.
وهكذا، فإن حضور الوالي في هذه الدورة لا يُقرأ باعتباره مناسبة بروتوكولية، بقدر ما يعكس توجهاً نحو إسناد المبادرات الشعبية التي يمكن أن تخدم المجتمع وتدعم جهود التنمية والإعمار في الجزيرة.
ما بعد الشعار
بين «يد تحارب ويد تعمر» وبين تدريب الشابات على العمل الطوعي والإنساني، تحاول المقاومة الشعبية في الجزيرة رسم صورة جديدة لأدوارها. غير أن نجاح هذه الصورة لن تحدده الشعارات ولا عدد الدورات، وإنما ما ستنتجه على الأرض من كوادر وبرامج وخدمات تصل إلى المواطنين.
وتبقى مسؤولية المتدربات، كما أراد لها الوالي، في تحويل ما تلقينه داخل الدورة إلى جهد ممتد في محلياتهن، لتصبح الأربعون دارسة بداية لشبكة أوسع من العمل النسائي المنظم.
وعندها فقط يمكن القول إن الدعم الذي أعلنته حكومة الجزيرة للمبادرة وجد طريقه من منصة الخطاب إلى المجتمع، وأن «يد تعمر» لم تعد شعاراً يقال، وإنما عمل يُقاس بما يتركه من أثر في حياة الناس.



