نقطة ضوء الهلال.. عندما يطل موكب الأفراح بقلم/ صلاح دندراوي
نقطة ضوء الهلال.. عندما يطل موكب الأفراح بقلم/ صلاح دندراوي

نقطة ضوء
الهلال.. عندما يطل موكب الأفراح
بقلم/ صلاح دندراوي
وجماهير الهلال تردد خلف وردي بحنجرته الذهبية:
يا مراس الشوق تعالي
لا الليالي تمر بدونك هي الليالي
من ضواحي الدنيا جيت
وعلي رحالي
لمداين فوق عيونك يا محالي
وعاد الحبيب المنتظر_ الهلال_ عودا حميدا مستطاب، ولعودته وقع وأثر، فهي ليست عودة طبيعية وإنما عودة للحياة بعد أن خمدت، وعودة للدماء لتضخ في شرايين جفت،ويكفي أن نرى حجم الحراك والحياة التي دبت في أوصال الخرطوم منذ أن إندلع ضياؤه يعم الأرجاء.
فالهلال ليس فريق كرة قدم، خالية من المضمون، بل هو سفارة وواجهة مشرقة مثلت البلاد أينما حل، ويكفي أنه في سنين السودان الإستثنائية الذي أسكن التمرد في حنايا الوطن البؤس والشقاء وألبس الناس الحزن، فكان الهلال أحد تلك البلاسم التي كانت تخفف الوجع، وهو ينزع من وسط ذاك الركام من الحزن فرحة، ومن بين كتل الظلام كوة مضيئة توحي بأن الفجر على الأبواب.
كان الهلال منبع لفرح الكثيرين وهو يسوقهم من نصر إلى نصر، ومن تتويج إلى آخر .
كان أبناؤه جنود ينافحون عن اسم السودان ورسمه، يؤكدون بأن أبنائه لا تزيدهم الفواجع إلا عزيمة، فالذهب لا يصدأ وتجلوه النار ليلمع بريقه.
كان سيد البلد يجوب أفريقيا رافعا علم السودان عاليا خفاقا يرفرف وسط قرنائه العظام في القارة، يعزف له السلام الجمهوري وتلهج بذكره القنوات والإذاعات.
كان حضورا وسط قادات أفريقيا وكان يمكن أن ينال كاس القارة السمراء لولا ألاعيب القائمين على أمر المستديرة بالقارة، ويكفيه عظمة أن صن داونز الذي فاز بكأس البطولة فشل في أن يحقق فوزا في مواجهتيه حيث جندله الهلال في واحدة وتعادل معه في الأخرى، فهو الأحق بالبطولة.
ولم يركن لذلك بل دخل مورتانيا فاتحا وهو يفوز ببطولة الدوري فيها ، ثم ينتقل إلى رواندا ويفوز ببطولتها كحدث فريد في العالم في أن يشارك فريق في بطولات دول أخرى ويفوز بها، ويجئ لبلده مرتين يدلق الفرحة وسط شعب متعطش للفرحة لينال بطولتيها..إنه الهلال صانع الفرحة والتي دوما ما تسير في ركابه أينما حل.
لم يكن فوزه الأخير على نده المريخ ونيله بطولة فحسب، بل قهر المريخ بعد فرصتيه، وقهر الظروف التي تحيط بالبلاد، وقبل ذلك تلك الفرحة التي إعتلت فاه تلك الجماهير التي ملأت الإستاد على سعته ملقية بكل الأحزان خلف ظهرها لأنها تدرك أنها على موعد مع مفجر الأفراح لتنفرج تلك الشفاه عن بسمة غابت سنين، وتعود للخرطوم الحياة، ويعود ذاك الألق القديم.
أن ذاك الرصيد الحافل للهلال بحصوله على سبعة بطولات في ظرف ثلاث سنوات لهو حق فريد يجب أن يتفاخر به كل سوداني تملأ الوطنية صدره، لأنه إنجاز دولة، وشعب لا تزيده المحن إلا ثباتا. لا سيما في تلك الظروف التي يعيشها السودان، فالهلال جعل يقاتل في كافة مناحي القارة، بعيدا عن إستاده وجماهيره التي تسانده، وفوق ذلك يسجل إعجاز أنه أول نادٍ في العالم يتوج ببطولة الدوري في 3 دول مختلفة خلال موسمين اثنين وفترة متقاربة،وحصوله على سبع بطولات،
فمن غيره لسيادة الدنيا
وتجديد الحياة القادمة
إنه جيل الهلال….



