تقارير وتحقيقات

وزير التخطيط العمراني والإسكان : يكشف تفاصيل خطة الولاية لإعادة تأهيل طرق ولاية الجزيرة

الطرق... إعادة بناء شرايين الجزيرة بعد سنوات التوقف والإهمال

وزير التخطيط العمراني والإسكان : يكشف تفاصيل خطة الولاية لإعادة تأهيل طرق ولاية الجزيرة

الطرق… إعادة بناء شرايين الجزيرة بعد سنوات التوقف والإهمال

مدني : منازل نمر

لم يكن ملف الطرق في ولاية الجزيرة أقل تعقيداً من بقية ملفات البنية التحتية، فالطريق التي تربط القرى بالمراكز الخدمية، الطرق الداخلية داخل المدن، والطرق القومية الرابطة بين الجزيرة والولايات الأخرى، جميعها كانت تحتاج إلى تدخل شامل بعد سنوات من التوقف وتراكم الأضرار.

أكد وزير التخطيط العمراني والإسكان والمرافق العامة بولاية الجزيرة، المهندس أبوبكر عبدالله محمد عبدالله، أن ملف الطرق يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه حكومة الولاية في مرحلة إعادة الإعمار، باعتبار أن الطرق ترتبط بحياة المواطنين اليومية، وحركة الإنتاج، وربط القرى بالمراكز الخدمية.

وأوضح أن الأولوية لا تقتصر على الطرق داخل المدن، وإنما تشمل أيضاً الطرق الرابطة بين القرى والطرق القومية، مبيناً أن آلاف المواطنين في القرى يواجهون معاناة حقيقية خلال فصل الخريف بسبب تردي الطرق الترابية، الأمر الذي يعيق وصول المرضى إلى المستشفيات، والطلاب إلى المدارس، كما يؤثر على دخول المدخلات الزراعية وخروج المنتجات إلى الأسواق.

وأضاف أن حكومة الولاية تعمل خلال هذا العام على تنفيذ برنامج واسع لربط القرى بالطرق الرئيسية، حتى وإن لم تكن جميعها طرقاً مسفلتة، إلا أنها ستكون طرقاً مؤهلة وآمنة تسهم في تسهيل حركة المواطنين ودعم النشاط الاقتصادي.

وفيما يتعلق بالطرق القومية، أوضح الوزير أن الطرق الرابطة بين ولاية الجزيرة والولايات الأخرى، ومنها طريق مدني–الخرطوم، ومدني–القضارف، ومدني–سنار، ومدني–المناقل، والطريق الشرقي، والطرق المؤدية إلى ولايتي النيل الأبيض والنيل الأزرق، تعرضت خلال السنوات الماضية إلى تدهور كبير نتيجة توقف أعمال الصيانة، ما أدى إلى انتشار الحفر والانهيارات.

وأشار إلى أن وزارة البنية التحتية والنقل الاتحادية شرعت بالفعل في تنفيذ أعمال الصيانة، حيث اكتملت أعمال في أجزاء من طريق سنار–مدني، بينما تتواصل أعمال الصيانة في طريق مدني–القضارف والطريق الشرقي، مؤكداً أن حكومة الولاية تعمل مع الوزارة الاتحادية حتى تستعيد جميع الطرق القومية كفاءتها.

وكشف الوزير أن رئيس مجلس الوزراء صدّق على مشروع تأهيل وصيانة طريق مدني–المناقل، كما تمضي ترتيبات بالشراكة مع مواطني أم القرى لتأهيل طريق مدني–أم القرى–رفاعة–تمبول، باعتباره من الطرق الحيوية التي تخدم حركة المواطنين والمنتجات الزراعية.

58 كيلومتراً من طرق ود مدني تحتاج إلى إعادة بناء

وفيما يخص الطرق الداخلية بمدينة ود مدني، قال الوزير إن المدينة تضم 58 كيلومتراً من الطرق، بينها 36 كيلومتراً من الطرق المسفلتة، إلا أن الفحوصات الهندسية أثبتت أن هذه الطرق أصبحت منهارة بالكامل.

وأوضح أن المشكلة لا تكمن في طبقة الأسفلت الظاهرة فقط، وإنما في طبقات الأساس أسفلها، إذ تعرضت طبقات البيز، والصب بيز، والطبقة التأسيسية إلى التلف الكامل، الأمر الذي يجعل أي معالجات سطحية غير مجدية.

وأضاف أن مشروع تأهيل 20 كيلومتراً من طرق المدينة يجري تنفيذه عبر تمويل من بنك أم درمان الوطني، بعد التزام وزارة المالية بالسداد على مدى 24 شهراً، مبيناً أن تكلفة المشروع تبلغ نحو 24 مليار جنيه.

وأشار إلى أن العقد تم توقيعه في ديسمبر 2025، بينما اكتملت إجراءات التمويل في أبريل 2026، وتسلمت الشركة المنفذة الدفعة المقدمة وبدأت تنفيذ المشروع وفق البرنامج الزمني المحدد، والذي تبلغ مدته 16 شهراً.

وشدد الوزير على أن حكومة الولاية لن تسمح بتنفيذ أي أعمال خارج المواصفات الهندسية، مؤكداً أن مهندسي الوزارة يشرفون بصورة مباشرة على التنفيذ، حيث تخضع التربة والمواد الخام وكل طبقة من طبقات الطريق للفحص المعملي قبل التنفيذ، ثم يعاد فحصها بعد التنفيذ، قبل الانتقال إلى الطبقة التالية، وصولاً إلى طبقة الأسفلت النهائية.

وقال: “لن نستعجل العمل من أجل مكاسب إعلامية، ولن نهدر المال العام بتنفيذ طرق لا تصمد، وإنما نريد طرقاً تُنفذ وفق أعلى المواصفات وتخدم المواطنين لسنوات طويلة.”

وأضاف أن العمل الجاري حالياً يشمل 20 كيلومتراً تنفذها شركة زادنا، إلى جانب 7 كيلومترات تنفذها شركة بتروكات، ليصل إجمالي الطرق الجاري تنفيذها إلى 27 كيلومتراً داخل مدينة ود مدني.

وكشف الوزير أن وزير الطرق والجسور الاتحادي وافق، خلال زيارته الأخيرة للولاية، على تنفيذ 10 كيلومترات إضافية داخل المدينة، الأمر الذي سيرفع إجمالي الطرق التي ستتم إعادة تأهيلها إلى 37 كيلومتراً، وهو ما يعني إعادة تأهيل كامل الطرق التي كانت مسفلتة بمدينة ود مدني وفق تصميمات ومواصفات جديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى