
محمد الكردفاني… سيرة موقف في زمن المحنة
محمد الكردفاني… حين يتحول الانتماء إلى فعل
منازل نمر ✍🏻
لا تمنح الأزمات الناس فرصة لاختيار أدوارهم؛ إنها تكشف فقط من يقرر أن يكون حاضرًا حين يغيب الآخرون.
وحين واجهت مدينة الأبيض، عروس الرمال، واحدة من أقسى أزماتها مع شح المياه، لم يكن المشهد يحتاج إلى مزيد من الكلمات، بل إلى رجال في الميدان، يحملون هموم الناس، ويجعلون من خدمة المجتمع أولوية لا تحتمل التأجيل.
كان محمد الكردفاني يشرف على مبادرة “سُقيا”، واضعًا خبرته وجهده إلى جانب فريق من المتطوعين والمهندسين، في عملٍ هدفه الأول أن تصل المياه إلى المواطنين، وأن يخفّف عنهم عبء أيامٍ قاسية فرضتها ظروف استثنائية.
يختار بعض الناس الظهور أمام الكاميرات، لكن الكردفاني اختار أن يكون حاضرًا حيث تكون الحاجة أكبر.
فالمواقف لا تُصنع بالتصريحات، وإنما بما تتركه من أثر في حياة الناس.
لقد حملت مبادرة “سُقيا” رسالة أعمق من توفير المياه؛ رسالة مفادها أن المدن لا تبقى صامدة إلا بأبنائها، وأن الانتماء الحقيقي لا يُكتب في الشعارات، بل يُترجم إلى عمل، وإلى مبادرات تلامس احتياجات المواطنين في أصعب الظروف.
وسيظل كل جهدٍ صادق يُبذل من أجل الأبيض شاهدًا على أن هذه المدينة، رغم ما مرت به، لا تزال تجد في أبنائها سندًا وعونًا. فالتاريخ لا يتوقف طويلًا عند من تحدثوا كثيرًا، لكنه يحتفظ بمكانته لأولئك الذين صنعوا أثرًا حين كان الناس في أمسّ الحاجة إليه.
تلك هي المواقف التي تبقى… لأنها تُكتب في ذاكرة المدن قبل أن تُكتب في صفحات الصحف.

