ولاية الجزيرة في مواجهة الخريف.. فجوة الآليات تفتح باباً لتدخلات عاجلة
ولاية الجزيرة في مواجهة الخريف.. فجوة الآليات تفتح باباً لتدخلات عاجلة

ولاية الجزيرة في مواجهة الخريف.. فجوة الآليات تفتح باباً لتدخلات عاجلة
مدني: منازل نمر
في ولاية أنهكتها الحرب وأثقلت كاهل محلياتها أضراراً ونقصاً في المعدات، يأتي الخريف هذا العام محملاً بتحديات لا تقف عند حدود الأمطار والسيول. فكسورات الترع، وانهيارات المنازل، ونقص آليات نقل النفايات، ومخاوف سلامة المياه، كلها ملفات وضعتها غرفة طوارئ الخريف أمام الحكومة والمنظمات في وقت واحد.
اجتمعت غرفة طوارئ الخريف ممثلي الوكالات والمنظمات الإنسانية والخدمية، وفي أمانة حكومة ولاية الجزيرة بودمدني، في محاولة لتوحيد الجهود قبل أن تتحول البلاغات المتفرقة إلى أزمة أوسع.
الاجتماع الذي ترأسه أمين عام حكومة الولاية، والي الجزيرة بالإنابة، الأستاذ مرتضى البيلي، حمل رسالة واضحة للمنظمات: الاستعداد وحده لا يكفي، والمطلوب استجابة سريعة عندما تصل البلاغات.
ودعا البيلي المنظمات إلى رفع مستوى التنسيق مع غرفة الطوارئ، والاستعداد المبكر، وتبادل المعلومات بصورة مستمرة، بما يضمن توجيه التدخلات إلى مواقع الاحتياج واحتواء الأضرار في وقتها.
*ما بعد الحرب.. خريف بموارد أقل*
وزير التخطيط العمراني المهندس أبوبكر عبدالله، وضع جانباً من المشهد أمام الحضور، مشيراً إلى الجزيرة دخلت في يناير 2025 مرحلة مختلفة عقب الحرب وما خلفته من دمار كبير في المرافق والإمكانات.
وقال إن الولاية تعمل الآن على إعادة الإعمار واستعادة ما دمرته الحرب، بالتوازي مع جهود المنظمات التي أسهمت في دعم قطاعات مختلفة.
لكن طوارئ الخريف لا تنتظر اكتمال الإعمار.
فالمحليات، بحسب ما طرحه ممثلوها، فقدت جزءاً كبيراً من آلياتها ومعداتها، بينما تحتاج عمليات الاستجابة إلى معدات جاهزة للعمل، وإلى موارد تمكنها من الوصول إلى المناطق المتضررة في أسرع وقت.
الخيام.. احتياج يتجاوز المأوى
ممثل مفوض العون الإنساني بالولاية، أسعد، ذهب مباشرة إلى قائمة الاحتياجات.
الخيام، البطاطين، الناموسيات، الخيش والمعينات المنزلية تتصدر المطلوبات العاجلة، فيما تحظى الخيام بأولوية خاصة؛ لأنها قد تتحول من مأوى مؤقت للأسر المتضررة إلى فصول دراسية مؤقتة إذا تعرضت المدارس للأضرار.
المشهد ليس افتراضياً بالكامل.
فقد سجلت أضرار في مدرسة الخيران بأبو قوتة، وانهيارات في عدد من المنازل بمنطقة عبود، إلى جانب كسورات في ود رزوق ومناطق أخرى، وفق البلاغات التي وصلت إلى الجهات المختصة.
ومع كل بلاغ جديد، تتسع الحاجة إلى أن تكون المعينات موجودة قبل أن يصل المتضررون إلى مرحلة البحث عنها.
أما (الخيش) ، فيدخل في معركة أخرى؛ إذ تحتاج إليه الولاية لمعالجة الفتحات ومناطق الهشاشة على الترع ومجاري المياه.
*النفايات.. الخطر الذي يبدأ بعد المطر*
لكن واحدة من أخطر القضايا التي طرحت في الاجتماع لم تكن فيضاناً ولا انهياراً، وإنما النفايات.
المحليات فقدت عدداً كبيراً من عربات نقل النفايات، وأصبحت الفجوة بين المتاح والمطلوب واسعة، خصوصاً في المدن والأسواق والمناطق التي تحتاج إلى آليات صغيرة تستطيع الدخول إلى الأماكن الضيقة.
*وهنا تتحول القضية من خدمة بلدية إلى قضية صحة عامة.*
فالنفايات المتراكمة مع مياه الأمطار لا تبقى مجرد مشهد مزعج، تصبح بيئة ملائمة لانتشار الأمراض، الأمر الذي دفع مفوض العون الإنساني إلى وضع الإصحاح البيئي ضمن أولويات التدخل المطلوبة من المنظمات.
المطلوب، بحسب الطرح، لا يقتصر على العربات الضاغطة، بل يشمل أيضاً الآليات الصغيرة والوقود وكل ما يساعد المحليات على استمرار الخدمة.
المياه.. معركة الوقاية قبل العلاج
وفي الجهة الأخرى من المشهد تأتي المياه.
بعض مناطق غرب الجزيرة تعتمد على مياه الترع، ما يجعل سلامة المياه واحدة من أكثر الملفات حساسية خلال موسم الخريف.
ولهذا دعا مفوض العون الإنساني إلى تدخلات في مجال المياه والتوعية الصحية، باعتبار أن الوقاية تبدأ من مصدر المياه، وأن توعية المجتمعات بطريقة التعامل مع المياه خلال الخريف قد تكون جزءاً أساسياً من تقليل المخاطر الصحية.
*المنظمات: نحتاج إلى خريطة واضحة*
المنظمات التي شاركت في الاجتماع أبدت استعدادها للتدخل، العاجل حال حدوث اي طاري خلال فصل الخريف.
وأعلنت منظمة فريق الإغاثة للمساعدات الإنسانية استعدادها لتنفيذ برامج توعوية بالتنسيق مع وزارة الصحة حول مخاطر الخريف والوقاية من الأمراض، فيما أكدت المنظمات استعدادها للتدخل في محلية شرق الجزيرة وفق الأولويات التي تحددها الجهات المختصة.
وتقول المنظمات إن لديها تدخلات ومعينات يمكن توجيهها للطوارئ، لكن سرعة الاستجابة .
*ثماني محليات.. احتياجات*
*مختلفة وفجوة واحدة*
المحليات الثماني في الجزيرة تختلف في طبيعتها ومساحاتها، بين مناطق حضرية وأخرى ريفية وزراعية، وبالتالي تختلف احتياجاتها.
لكن ممثلي المحليات يتفقون على مشكلة واحدة تقريباً: نقص الآليات.
بعض المحليات تمكنت من توفير جزء من احتياجاتها بجهودها الذاتية ودعم وزارة المالية، إلا أن الفجوة لا تزال كبيرة، خاصة في ملف نقل النفايات.
ومع ارتفاع معدلات الأمطار، تصبح هذه الفجوة أكثر وضوحاً؛ لأن الآلية التي لا تتحرك في الوقت المناسب قد تعني تأخر الاستجابة، وتأخر الاستجابة قد يعني اتساع الضرر.



