
مؤتمر الأمل: السودان ينهض بأبنائه
منازل نمر ✍🏻
اعتادنا أن نسمع عن الإعمار أكثر مما نراه، جاء مؤتمر الأمل للتنمية والإعمار كفعل مقاومة من نوع آخر؛ مقاومة لفكرة العجز، ولميراث طويل من تعليق الأحلام على شماعة “الظروف”.
الأمل هنا لم يكن كلمة للافتة، بل محاولة جريئة لإعادة تعريف السؤال الأساسي:
ليس من سيبني السودان؟
بل لماذا لا نبنيه نحن؟
ما طرحه مؤتمر الأمل – بوضوح نادر – أن أزمة السودان ليست في غياب الموارد، بل في غياب الثقة بالنفس الوطنية. هذا بلد أنفق أبناءه أعمارهم في تشييد مدن الآخرين، وآن له أن يسأل نفسه بلا مواربة: إذا كنا قادرين على البناء هناك، فلماذا نتردد هنا؟
اللافت في المؤتمر أنه لم يقع في فخ الخطاب العاطفي، ولم يكتفِ باستدعاء الحنين أو البكاء على الخراب، بل حاول أن يضع بصمة امل على الجرح الحقيقة: الإعمار يبدأ من الإنسان. من عقليته، من استعداده للعمل، ومن قدرته على الانتقال من الفردية إلى العمل الجماعي.
هنا تحديداً تبرز قيمة الحديث عن الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ليس كترف اقتصادي، بل كضرورة وجودية في مرحلة لم تعد الدولة وحدها قادرة فيها على حمل الأعباء. الشراكة ليست بديلاً عن الدولة، بل إنقاذ لها من العجز، وإعادة توزيع للأدوار على أساس الكفاءة لا الشعارات.
مؤتمر الأمل أيضاً فتح نافذة نادرة على ما بعد الحرب، وهي المنطقة التي يخشاها الخطاب السياسي عادة. فالانتصار الحقيقي لا يُقاس بانتهاء صوت الرصاص، بل بقدرة المجتمع على حماية السلام بالعدالة، وبالقوانين، وبمشروعات تمنح الناس سبباً للبقاء والعمل، لا للهجرة والانتظار.
لا يمكن إنكاره أن المؤتمر أعاد طرح فكرة غابت طويلاً:
أن السودان لا يحتاج وصاية، بل يحتاج إرادة.
ولا يحتاج خطابات، بل يحتاج فرق عمل.
ولا يحتاج معجزة، بل يحتاج قراراً شجاعاً بالبدء.
مؤتمر الأمل ليس نهاية الطريق، أول مرة يقول فيها السودانيون، بصوت عالٍ:
كفاية انتظار… حان وقت البناء.



