تقارير وتحقيقات

السفير السعودي: أغادر السودان جسدًا ومحبة أهلهِ في القلبي

السفير السعودي: أغادر السودان جسدًا ومحبة أهلهِ في القلبي

السفير السعودي: أغادر السودان جسدًا ومحبة أهلهِ في القلبي

تقرير : منازل نمر

في أمسية امتزجت فيها مشاعر الوفاء بالتقدير، تحولت مدينة بورتسودان إلى منصة عرفان كبيرة وهي تحتفي بسفير خادم الحرمين الشريفين لدى السودان، السفير علي بن حسن جعفر، بمناسبة انتهاء فترة عمله بالبلاد، وذلك بفندق مارينا ببوتسودان وسط حضور ودبلوماسي ومجتمعي واسع، وشخصيات قومية .

الحفل الذي حمل ملامح الوداع النبيل، لم يكن مجرد مناسبة بروتوكولية، بل بدا وكأنه شهادة شعبية مفتوحة في حق دبلوماسي استطاع أن يصنع لنفسه مكانة خاصة في وجدان السودانيين، عبر حضوره الإنساني وتفاعله المباشر مع قضايا المجتمع السوداني في مختلف الظروف.

*السفير: حملت محبة السودانيين معي*

وفي كلمته خلال الحفل، عبّر السفير علي بن حسن جعفر عن بالغ امتنانه للشعب السوداني، مؤكدًا أن السنوات التي قضاها في السودان ستظل من المحطات المهمة في حياته الدبلوماسية والإنسانية.
وقال السفير إنه وجد من السودانيين “المحبة الصادقة وكرم المعاملة”، مضيفًا أن ما يجمع المملكة العربية السعودية والسودان أكبر من العلاقات الرسمية، بل هو امتداد لروابط أخوية وتاريخية راسخة.
وأشار إلى أن المملكة ستظل داعمة للسودان وشعبه، متمنيًا أن ينعم السودان بالأمن والاستقرار وأن يتجاوز محنته الحالية، مؤكداً أن الشعب السوداني يمتلك من القيم والتماسك ما يؤهله لعبور التحديات.
وعبر السفير برسالة مؤثرة قال فيها: “أغادر السودان جسدًا، لكنني أحمل محبة أهله في القلب، وستبقى هذه الأرض وأهلها جزءًا أصيلًا من ذاكرتي ووجداني”.

*قلب نابض بالمحبة”**

وفي ذات المنحى، قال رئيس مركز 6 أبريل للدراسات الاستراتيجية، عادل المفتي، إن السفير السعودي لم يكن مجرد ممثل لبلاده، بل “قلبًا نابضًا بالمحبة وصوتًا للحكمة وجسرًا للأخوة الصادقة بين الشعبين”، مشيرًا إلى أن أدواره الإنسانية برزت بصورة واضحة منذ اندلاع الحرب في السودان.

وأوضح المفتي أن السفير أشرف على عمليات إجلاء واسعة من الخرطوم إلى بورتسودان، شملت سودانيين ومقيمين من جنسيات مختلفة، قبل نقلهم إلى مدينة جدة، حيث وجدوا رعاية واستقبالًا يعكس قيم المملكة الإنسانية ومواقفها الأصيلة تجاه السودان.

*السعودية.. حضور إنساني وسياسي*

وفي السياق ذاته، ثمّن الحضور الأدوار السياسية والإنسانية التي لعبتها المملكة العربية السعودية تجاه السودان خلال فترة الحرب، مؤكدين أن الرياض ظلت سندًا حقيقيًا للشعب السوداني، عبر جهودها الدبلوماسية ومبادراتها الإنسانية وتحركاتها المستمرة من أجل استقرار السودان والمنطقة.
من جانبه، أشاد رئيس مركز الحاكم للخدمات الصحفية والإعلامية، الصافي سالم، بالدور الكبير الذي لعبه السفير السعودي خلال سنوات عمله بالسودان، واصفًا إياه بأنه “سفير أمة ورجل دولة شامل”، استطاع أن يترك بصمات واضحة داخل المؤسسات الرسمية والمجتمعية والإعلامية.
وقال الصافي إن العلاقة بين المركز والسفارة السعودية بدأت منذ تأسيس المركز في العام 2018، حين كان السفير السعودي أول دبلوماسي يدشن أنشطته، في تجربة وصفها بـ”الدبلوماسية المجتمعية”، التي عززت حضور السفارة السعودية وسط المواطنين بمختلف مناطق السودان.

*الكاردينال: تجاوز حدود الدبلوماسية*

بدوره، أكد رئيس اللجنة العليا لتكريم ووداع السفير السعودي، الأستاذ سيد أحمد الكاردينال، أن السفير علي بن حسن جعفر استطاع أن يتجاوز الإطار التقليدي للعمل الدبلوماسي، عبر حضوره الواسع في المناسبات الوطنية والدينية والرياضية والاجتماعية، ما جعله قريبًا من مختلف فئات المجتمع السوداني.

وقال الكاردينال إن المملكة العربية السعودية ظلت ترسل إلى السودان دبلوماسيين يتمتعون بالأخلاق الرفيعة والمواقف النبيلة، مشيرًا إلى أن السفير الحالي شكّل امتدادًا لهذا النهج القائم على الاحترام والتواصل الإنساني.

*حضور دارفوري ورسائل وفاء*

وأكد ممثل حكومة إقليم دارفور، خلال مشاركتهم في التكريم نيابة عن حاكم الإقليم، أن السفير السعودي ظل حاضرًا في وجدان أهل دارفور، ليس فقط بصفته ممثلًا للمملكة العربية السعودية، وإنما كشخصية دبلوماسية أولت اهتمامًا حقيقيًا بقضايا الإقليم، من خلال زياراته المتعددة لمعظم ولايات دارفور وحرصه على التواصل مع المواطنين والقيادات المجتمعية.

وأشار أن مشاركة السفير في مراسم تنصيب حاكم إقليم دارفور بمدينة الفاشر شكّلت رسالة دعم كبيرة للإقليم وأهله، كما أعادت إلى الأذهان عمق العلاقات التاريخية بين المملكة العربية السعودية ودارفور، مستحضرين الإرث التاريخي لمدينة الفاشر التي احتضنت في وقت سابق مصنعًا لكسوة الكعبة المشرفة.

واختتمت الأمسية وسط مشاعر امتنان واسعة، عبّر خلالها الحضور عن تقديرهم لما قدمه السفير السعودي للسودان، مؤكدين أن ذكراه ستظل حاضرة في المجالس والذاكرة الشعبية، باعتباره واحدًا من الدبلوماسيين الذين نجحوا في كسب احترام ومحبة السودانيين قبل انتهاء مهامهم الرسمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى