تقارير وتحقيقات

الحرب الخفية» على عقول الشباب.. صحيفة صوت الجزيرة ترفع سلاح التوعية في مواجهة المخدرات

الحرب الخفية» على عقول الشباب.. صحيفة صوت الجزيرة ترفع سلاح التوعية في مواجهة المخدرات

«الحرب الخفية» على عقول الشباب.. صحيفة صوت الجزيرة ترفع سلاح التوعية في مواجهة المخدرات

مدني | منازل نمر

لم يتوقف المنتدى الإعلامي الدوري لصحيفة «صوت الجزيرة» عند التحذير من مخاطر المخدرات، بل فتح نقاشاً واسعاً حول حماية عقول الشباب…»
فبين جدران مؤسسة عائشة بخيت التعليمية، وبالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم – الإدارة العامة للتعليم الخاص بولاية الجزيرة، اتسعت دائرة الحديث من التحذير من المخدرات إلى ما هو أبعد: كيف يُحمى جيل كامل من معركة تستهدف عقله قبل جسده، وكيف تتحول التوعية من كلمات تُقال إلى مشروع تشترك فيه المدرسة والأسرة والمؤسسات والمجتمع.

تحت شعار «معاً نحمي أجيالنا ونبني مجتمعاً خالياً من المخدرات»، اجتمعت قيادات الولاية والأجهزة النظامية ووزارتا الصحة والتربية والتعليم والمقاومة الشعبية والمخابرات العامة ، في مشهد بدا فيه أن الرسالة واحدة وإن اختلفت زوايا المتحدثين: المعركة ضد المخدرات لا تُخاض بجهة واحدة.

ومن بين الحضور، وضع أمين عام حكومة ولاية الجزيرة والوالي بالإنابة، الأستاذ مرتضى البيلي، الشباب في قلب مسؤولية المستقبل، مخاطباً الطلاب بعباراته القريبة منهم: «حبايبنا الحلوين، طلابنا الحلوين»، قبل أن يحدد جوهر رسالته: «هم الذين يحملون لواء هذا الوطن، هم الذين سوف يدفعون عن هذا الوطن».

البيلي لم يتعامل مع قضية المخدرات باعتبارها ملفاً أمنياً منفصلاً عن المجتمع، بل وضعها إلى جوار قضايا خطاب الكراهية والقبلية والجهوية، داعياً إلى بناء جيل يتسلح بالمعرفة والأخلاق معاً، وقال: «كما أنتم تتسلحون بالمعرفة، لا بد أن تكونوا متسلحين بالأخلاق والقيم الفاضلة».

ومن هنا جاءت رسالته الأكثر وضوحاً: «لا للمخدرات، لا لخطاب الكراهية بيننا، لا للقبلية بيننا، لا للجهوية بيننا، نعم للسلم المجتمعي».

« *العقل أمانة»

من جانبه، ركز العقيد يوسف علي يوسف على البعد النفسي والعقلي للمشكلة، مؤكداً أن حماية الشباب تبدأ من حماية عقولهم، وقال:

يرى العقيد أن المخدرات ليست مجرد مادة يتعاطاها شاب وتنتهي الحكاية عند حدود الفرد؛ فالمعركة، في تقديره، تبدأ من العقل الذي يمثل المدخل الأول للإنسان إلى الدراسة والعمل والأسرة والوطن.

ووصف المخدرات بأنها «العدو السهل»، مؤكداً أن حماية عقول الشباب مسؤولية تقع على عاتق الجميع، وأن التوعية هي السلاح الأول في مواجهتها.

لكن يوسف ذهب أبعد من التحذير، حين تحدث عن المتعاطي باعتباره إنساناً يحتاج إلى المساعدة والعلاج، لا إلى الوصم وحده، وقال عن الراغبين في التوقف عن التعاطي: «ما بيتحاكم، ما بيتحاسب»، داعياً إلى التعامل مع القضية من زاوية العلاج والتعافي.

وفي حسابه، فإن حماية الشباب لا تتوقف عند المخدرات، بل تشمل الصحة النفسية وبناء الشخصية، خاصة مع ما يواجهه الطلاب من قلق وخوف من الامتحانات وضعف الشخصية والخوف الاجتماعي.

ويختصر العقيد جوهر مبادرته في عبارة واضحة: «الشباب هم كل الحاضر، ويحتاجون منا للوقفة».

« *المخدرات هي الحرب الخفية»*

رئيس المقاومة الشعبية بولاية الجزيرة، اللواء عبد الله الطريفي، فقد اختار توصيفاً أكثر اتساعاً للمشكلة.

«المخدرات هي الحرب الخفية»؛ هكذا وصفها، واضعاً آثارها في دائرة تمتد من النفس إلى المجتمع والاقتصاد.

فالحرب المعلنة، بحسب حديثه، يعرف الناس أطرافها وميادينها، بينما تعمل المخدرات في صمت، وتضرب الإنسان من الداخل. ولذلك حذر من أن استهداف عقول الشباب يعني في نهاية المطاف إضعاف قدرة المجتمع على التفكير والعمل والإنتاج والبناء.

وقال الطريفي: قبل أن يربط ذلك بتدمير العقول، محذراً من أن المجتمع الذي يفقد القدرة على التفكير لن يستطيع أن يحارب أو يبني اقتصاداً أو يمضي إلى الأمام.

ولم يكتفِ الطريفي بالدعوة إلى المكافحة، بل طالب بإنشاء مصحة متخصصة لمعالجة الإدمان، مشيراً إلى أن المدمن الذي يريد التخلص من التعاطي يحتاج إلى بيئة تساعده على العلاج.

كما حمّل الأسرة والمجتمع جزءاً من المسؤولية، داعياً الآباء والأمهات إلى الانتباه إلى سلوك أبنائهم وطريقة إنفاق الأموال التي يمنحونها لهم، مؤكداً أن مكافحة المخدرات لا يمكن أن تظل مهمة الأجهزة الأمنية وحدها.

وفي اتجاه آخر، دعا الطريفي وزارة التربية والتعليم إلى تعميم المحاضرات والبرامج التوعوية في المدارس، خصوصاً مرحلتي الابتدائي والثانوي، حتى تبدأ المواجهة من المراحل المبكرة.

« *التوعية والوقاية أفضل من كل شيء»*

ومن المنظور الصحي، وضع وزير الصحة بولاية الجزيرة، الدكتور أسامة عبد الرحمن، الوقاية في مقدمة المعركة.

وقال عبد الرحمن: «التوعية والوقاية هي أفضل من كل شيء».
ووجّه رسالته مباشرة إلى الطلاب، مؤكداً أن المنتدى ليس احتفالاً ولا مناسبة للتصوير والكلمات، وقال: «هذه الكلمات لكم، طلبتنا الأعزاء في كل المراحل».

ثم اختصر الرسالة التي أراد أن يحملها الطلاب معهم خارج القاعة: «أطلعوا من هنا فاهمين حاجة واحدة بس: لا للمخدرات».

ويرى وزير الصحة أن المسؤولية موزعة بين مؤسسات الدولة؛ حكومة الولاية، واللجنة الأمنية، ووزارات الصحة والتربية والتعليم والثقافة والإعلام، إلى جانب الأسرة والمجتمع، مشيراً إلى أن المبادرة التي بدأت فكرة لدى «صوت الجزيرة» تحولت إلى جهد تشاركي تتسع دائرته من مؤسسة إلى أخرى.

*من المنتدى إلى الشباب *

ربما كان أهم ما خرج به المنتدى أن المخدرات لم تعد قضية يمكن تركها خلف أبواب الأجهزة المختصة.
وهنا تبدو أهمية المبادرة التي أطلقتها «صوت الجزيرة»؛ إذ لم تتوقف عند تنظيم منتدى، بل فتحت الباب أمام شراكة تريد أن تتحرك إلى حيث يوجد الشباب: المدارس، الجامعات، الساحات، الأحياء والمجتمعات.

فإذا كان السلاح في المعارك يحمي الأرض، فإن الرسالة التي تكررت على منصة المنتدى تقول إن التوعية تحمي الإنسان.

وبين «العقل أمانة» و**«المخدرات هي الحرب الخفية»** و**«التوعية والوقاية هي أفضل من كل شيء»**، تتشكل ملامح معركة أخرى؛ معركة لا تُقاس بعدد المقبوض عليهم ولا بحجم المضبوطات، وإنما بعدد العقول التي تنجو، والطلاب الذين يعرفون طريقهم قبل أن يضعوا أقدامهم في الطريق الخطأ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى