آراء ومقالات

يوسف حسين النور يكتب :لسودان الدولة والصراع السياسى بين الماضى والحاضر والمستقبل ؛ و حوار شامل لتاسيس دولةتسع الجميع. (1/2)

السودان الدولة والصراع السياسى بين الماضى والحاضر والمستقبل ؛ و حوار شامل لتاسيس دولةتسع الجميع. (1/2)

يوسف حسين النور
yh1961yh@gmail.com

يعيش السودان اليوم واحدة من أدق وأخطر المراحل في تاريخه الحديث؛ فهي ليست مجرد أزمة سياسية عابرة، بل (مخاض عسير ) يعيد تشكيل مفهوم (الدولة والمجتمع والإنسان السوداني(. يتصارع في هذه الرقعة الجغرافية الواسعة إرث تاريخي ثقيل مع تطلعات مستقبلية جامحة، وسط استقطاب حاد بين قوى متعددة المشارب !!!!!.

ومن جهة اخرى تحولت ​السودان اليوم الى ساحة تنافس دولي وإقليمي معقد. تتقاطع المصالح بين الرغبة في الاستقرار و الخشية من تمدد الفوضى، وبين السعي للنفوذ الجيوسياسي والسيطرة على المواردة حتى ولو ادت الى تقسيمة الى عدة دويلات .
سوف نقوم بتحليل اولا الوضع الداخلى وتاثيرها على مسارات الحل وتحديات الانسان والدولة .
و تحليل لدور هذه القوى وتأثيرها على مسارات الصراع .

مقدمة :
​مع يعنبة الإنسان السوداني اليوم من ضريبة الصراع التي تجاوزت السياسة ؛ لتضرب صميم الوجود اليومي. فبين النزوح واللجوء وتدهور الوضع الاقتصادي، يجد الفرد نفسه عالقاً بين هوية وطنية جامعة يحلم بها، وواقع ((تفتيتي والتقسيم لدويلات )) يفرضه السلاح والولاءات الضيقة.
​أما الدولة ؛ فهي تواجه خطر التحلل المؤسسي. فالمفهوم التقليدي للدولة المركزية التي تُدار من الخرطوم سقط عملياً، وظهرت الحاجة الملحة لعقد اجتماعي جديد يعترف بالتنوع ويوزع السلطة والثروة بعدالة، وتاسيس دولة عصرية بعيداً عن هيمنة (المركز ) التاريخية.

اولا / ​خارطة صراع السلطة لقوى الفاعلة:_
​يمكن تقسيم المشهد السياسي السوداني الحالي إلى أربعة تيارات رئيسية تتصادم رؤاها حول وضعية الدولة الان ؛ وشكل والمستقبل لدولة السودانية :
​1. القوى الليبرالية والمدنية الحديثة:-
​تتمثل في الأحزاب السياسية والتنظيمات المهنية النقابات (مثل قوى الحرية والتغيير ولجان المقاومة والشباب ومكونات المجتمع المدنى المختلفة ).
​الرؤيا ة السياسية : تنادي هذة المجموعة بدولة مدنية ديمقراطية تسود سيادة حكم القانون(العدالة الانتقالية ) اى استدعاء التموذج الاوربى اي فصل المؤسسة العسكرية عن السياسة والاقتصاد. بترجمة حقيقية لشعار شعب واحد وجيش واحد (( الجيش لسكنات ؛ والجنجويد يتحل ويتبل ويمشى الى اللة . واكمال الترتيبات الامنية لاتفاق سلام جوبا )) من دون تقاعس(الاستهبال) .
​التحدي الكبير ان هذة المجموعات تفتقر للقاعدة الشعبية المسلحة أو التحالفات الإقليمية القوية، وتواجه اتهامات بـ (النخبوية ) والبعد عن قضايا الهامش الحقيقية.

​2. الحركات المطلبية والقوى الإقاليم (الهامش )
(المشتركة) درع السودان والمستنفرين . واغلبهم ه
​ الحركات المسلحة التي نشأت في الأقاليم (دارفور، المنطقتين، الشرق السودان ) والتي تطورت من حركات تمرد إلى لاعبين أساسيين في السلطة.
​اجندتهم السياسية ؛ تركز رؤيتهم على (قسمة السلطة والثروة) والتمييز الإيجابي للأقاليم المتضررة من الحروب.
​هم مؤثرين بتمتلكهم قوة عسكرية على الأرض وتحالفات قبلية واسعة، ووطنية مواقفهم وعدالة مطالبهم السياسية ؛ مما يجعلها رقماً صعباً في أي معادلة استقرار السودان .
​3. النخب السياسية التقليدية
​تتمثل في الأحزاب الطائفية التاريخية(الامة والاتحادى الشيوعى البعث …الخ ) التي استمدت شرعيتها من الولاءات الخارحية والدينية والقبلية ل
.والاطروحات اادينية لعقود .
​فهى مجتمعة تحاول الموازنة بين الحفاظ على إرثها وبين التكيف مع لغة العصر، وغالباً ما تلعب دور (الوسيط المتأمر ) أو تسعى للتحالف مع القوى العسكرية لضمان بقائها فى المسارات المتحركة والمتجددة .
​4. المؤسسة العسكرية:
​تعتبر نفسها الحامي لوحدة البلاد، لكنها متهمة بالتمسك بالسلطة لحماية مصالحها الاقتصادية والسياسية.مع ارتباط قوى

احبتى ​الواقع السودانى اصبحت اكثر تعقيدا لان الصراع الحالي لم يعد بين (مدني وعسكري) فقط، بل تحول إلى صراع “عسكري-عسكري” (الجيش +القز وة المساندة ضد قوات الدعم السريع وحلفاءها )، مما أدى إلى عسكرة المجتمع وتعميق الشروخ القبلية.

مجمل القول ​ان واقع الحال
​المجتمع السوداني اليوم يقف على مفترق الطرق اى بين التفتيت والتماسك وحدتها الوطنية الهشة . فبينما أظهرت ثورة ديسمبر 2018 وعياً جمعياً مذهلاً وقدرة على التجاوز العرقي والجهوي .و…..الخ . من المؤسف جاءت الحرب الحالية لتوقظ (شياطين ) الجهوية والقبيلة وعملاء لحكومات اجنبية .
مما هو جدير بالملاحظه هنا ​هنالك قوة وطنية تشكلت مع الاحداث خاصة المبادرات الشبابية كنموذج للمجتمع المدني الجديد الذي يقدم الخدمات والتكافل وتضامن الوطنى بعيداً عن صراعات النخبة. فالسودان الدولة فى حاجة الى تنظيمها ؛حتى يتم توظيفها لمصلحة البلاد والعباد.
ايضا هنالك ​خطر الاستقطاب الحاد في الخطاب الإعلامي يهدد النسيج الاجتماعي، مما يجعل مهمة ( التعايش ) في المستقبل تتطلب جهوداً جبارة في العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية. والجودية الشعبية

​آفاق المستقبل: إلى أين يتجه السودان؟
​المستقبل مرهون بمدى قدرة السودانيين على تجاوز (فخ) الصراع الصِفري (إما أنا أو أنت). هناك سيناريوان أساسيان:

١/ ​سيناريو التفتت:
وهى استمرار الحرب وتحولها إلى صراع أهلي شامل يؤدي إلى تقسيم البلاد إلى دويلات معزولة تديرها أمراء حرب.
٢/ ​سيناريو التأسيس دولة الحوار تسع الجميع :
الوصول إلى تسوية سياسية شاملة لا تستثني أحداً (إلا المتورطين في جرائم حرب)، تؤسس لجيش مهني واحد، ودولة فدرالية حقيقية تعطي الأقاليم حقها في الإدارة والنمو.
​خلاصة القول :_
إن الأزمة السودانية هي صراع بين (قديم ) يرفض الرحيل و( جديد. ) لم يكتمل نضجه بعد.
استناد الى خبراء الازمات الاقليمية ؛ وبالرجوع الى تاريح الصراعات السودانية وسبل حلها الحل لن يأتي بانتصار طرف عسكري على آخر، بل بانتصار (فكرة الدولة ) على (شهوة ) (السلطة والثروة ) انتصار
الشعب /النخبة . انتصار المستقبل /الماضى .

اما دور (القوى الإقليمية والدولية ) في توجيه دفة هذا الصراع، سوف نتناولها فى الجزء الثانى (٢/٢) لو مد الله فى اجال ان شاء الله .

والله المستعان

يوسف حسين النور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى