آراء ومقالات

يوسف حسين النور يكتب :حالف الخماسى : نموذج استراتيجي جديد لاستقرار السودان وتأمين المصالح الإقليمية

تحالف الخماسى : نموذج استراتيجي جديد لاستقرار السودان وتأمين المصالح الإقليمية.

يوسف حسين النور
yh1961yh@gmail.com
٢١/١٢/٢٠٢٥

في مقال سابق، أوضحنا [أن مأساة السودان تكمن في تحوله إلى (ساحة حروب بالوكالة) ، وأن الوصول إلى اتفاق مستدام يتطلب توافقاً دولياً وإقليمياً يسبق أو يوازي التوافق الداخلي وسط الصراع المحموم على الموارد والنفوذ.]

فنسأل اليوم:
هل توجد مبادرة سودانية بمباركة أمريكية وبتنسيق سعودي- قطري – تركي – مصري، كبديل لفشل المؤسسات الإقليمية والدولية؟
وهل يمكن لهذا التحالف (السوداني، السعودي، القطري، التركي، المصري) أن يؤسس نموذجاً للاستقرار والسلام في السودان؟

مقدمة: تحولات النظام العالمي وصراع الموارد

بعد الحرب العالمية الثانية، سعت الدول المنتصرة إلى إدارة العالم عبر تأسيس الأمم المتحدة بمؤسساتها المختلفة، تحت قيادة المحور الليبرالي والاشتراكي (أمريكا وروسيا). استمرت الحرب الباردة حتى انهيار جدار برلين وتحول العالم إلى نظام أحادي القيادة بزعامة أمريكا.

إلا أن طموحات قوى مثل روسيا والصين وكوبا وفنزويلا وإيران والعراق وكوريا الشمالية، مع صعود الإسلام السياسي في أفغانستان وإيران والسودان والشيشان، والتحولات السياسية والأزمات الاقتصادية فى بدايات هذا القرن ؛ والاكتشافات العلمية خاصة في وسائل التواصل ، أحدثت تحولات دراماتيكية هزت قواعد التعايش السلمى وفق ميثاق 1948. وقد أوجدت هذه التحولات طموحات عابرة للدول والجماعات والكيانات (مثل إسرائيل والإمارات)، وأحدثت شرخاً عميقاً في العلاقات الدولية.

السودان: ساحة حرب جديدة للموارد والاستيطان .

في أفريقيا الغنية بالموارد، خاصة في السودان بموقعه الجغرافي وثرواته، ظهر نوع جديد من الحروب العالمية؛ حرب موارد واستيطان بأدوات محلية وإقليمية لمصلحة أطراف أخرى (مثل أمريكا وإسرائيل والاتحاد الأوروبي من جهة، والإمارات وإسرائيل كحواضن إقليمية من جهة أخرى، مع استخدام جماعات مثل الدعم السريع والقحط كرافعات داخلية).

تعرض السودان لمؤامرة دولية متكاملة الاركات وحرب قاسية ومدمرة، مع تغييب مقصود لدور المنظمات الدولية والإقليمية (الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، جامعة الدول العربية، الإيقاد…) بفعل فاعلين مؤثرين يملكون المال والسلطة على مسرح العلاقات الدولية ؛دفعت ببغض دول اقليمة المشاركة فى هذا الحرب (ليبيا تشاد افريقيا الوسطى كينيا اثيوبيا جنوب السودان) بمساهمات مختلفة .

الصمود السوداني وكسر نظرية (الحرب بالوكالة )

بصمود القوات المسلحة السودانية، تم كسر نظرية الحروب بالوكالة بسياسة ( الحفر بالإبر ) . واتجهت القيادة السودانية إلى إيجاد منابر إقليمية للحوار والتفاوض مع بعض أصدقاء وجيران السودان، لخلق تفاهمات تحفظ الأمن والمصالح المشتركة للأطراف. وتمكنت من بلورة تحالف المصالح المشتركة بين السعودية ومصر وتركيا وقطر، لتكوين تحالف إقليمي مقبول من أمريكا يحمي المصالح المشتركة في الحدود والبحر الأحمر، ويستثمر في مجالات الزراعة والصناعة ومكافحة الإرهاب. وامور اخرى مازالت جاري النقاش حولها د

السؤال المركزي.

هل يمكن للتحالف السوداني – السعودي – المصري – التركي – القطري، بموافقة أمريكية، أن يحقق السلام والاستقرار للسودان؟
وهل يمكن أن يتحول إلى قوة إقليمية متماسكة رغم الاختلافات السياسية؟

فكرة استبدال المنظمات الإقليمية التقليدية (التي تعاني من ترهل بيروقراطي واستقطابات سياسية) بـ (تحالفات استراتيجية مرنة ) ؟ هل هي رؤية واقعية تعتمد على مفهوم (الدبلوماسية الاقتصادية والأمنية المباشرة )

استشراف المستقبل: برؤية سياسية متكاملة.

لتحويل دول مثل السعودية ومصر وقطر وتركيا إلى بديل فاعل يضمن استقرار السودان وتطويره، يمكن العمل وفق المحاور التالية:

1. صياغة (ميثاق الخماسية من أجل السودان).
بدلاً من القرارات غير الملزمة للجامعة العربية أو الاتحاد الأفريقي، يمكن تأسيس مجلس تنسيقي مصغر يجمع هذه الدول مع السودان، يركز على:

– تقسيم الملفات: حيث تتولى السعودية وقطر الجانب التمويلي والاستثماري، بينما تتولى مصر وتركيا الجانب الفني والعسكري والصناعي.
– الاعتراف المتبادل: أن يكون هذا التحالف هو (المحاور الأول ) للمجتمع الدولي في شأن السودان، مما يسحب البساط من التدخلات الخارجية التي قد لا تفهم خصوصية الداخل السوداني وتعقيداته السياسية والاجتماعية والأمنية والتاريخية.

2. الأمن القومي والتعاون العسكري (المحور المصري – التركي) .

الاستقرار يتطلب قوة نظامية حديثة، وهنا يبرز دور مصر وتركيا:

أ / التصنيع الحربي: بنقل التكنولوجيا العسكرية التركية والمصرية إلى السودان لإعادة بناء مؤسسة عسكرية وطنية قوية.
ب/ أمن البحر الأحمر: تأمين السواحل السودانية بالتعاون مع السعودية ومصر، مما يجعل السودان رقماً صعباً في معادلة الملاحة الدولية، بعيداً عن صراعات الإيقاد البينية.

3. سلة غذاء العالم: شراكة استراتيجية (المحور السعودي – القطري)

بدلاً من الاعتماد على المعونات التي تمر عبر دهاليز المنظمات الدولية، يتم التحول نحو:

أ/ الصناديق الاستثمارية السيادية: ربط (رؤية السعودية 2030 ) والرؤية الوطنية القطرية بالموارد الطبيعية السودانية (الأراضي الزراعية، المعادن… إلخ).
ج / مشاريع البنية التحتية: قيام شركات كبرى من هذه الدول بإنشاء خطوط سكك حديدية وموانئ تربط السودان بجيرانه، مما يجعل الاستقرار مصلحة اقتصادية لهذه الدول وليس مجرد عمل إنساني.

الميزة التنافسية للتحالف الخماسي

لماذا قد يكون هذا التحالف أفضل من الجامعة العربية أو الاتحاد الأفريقي؟

١/ سرعة القرار: التحالفات الثنائية أو المصغرة تتخذ قرارات أسرع من المنظمات التي تتطلب إجماع عشرات الدول.
٢ / التمويل الذاتي: هذه الدول تمتلك السيولة والقدرة التقنية، بينما تعتمد الإيقاد والاتحاد الأفريقي غالباً على تمويل المانحين (الاتحاد الأوروبي وأمريكا).
٣ / التقارب الثقافي والديني: مما يسهل عملية الوساطة الاجتماعية والسياسية داخل السودان.

التحديات وكيفية تجاوزها

هل تتمكن القيادة السودانية من العبور بهذا التحالف إلى بر الأمان مع تقلبات السياسة الأمريكية التي تعتمد على من يدفع أكثر؟ .
وهل ستقف الإمارات وإسرائيل وحلفاؤهما مكتوفي الأيدي أمام هذا التحالف؟
الأيام حبالي ولقاءات الرئس برهان واعدة لطى صفحة الحروب العبثية ؛ وغداً لناظره قريب.

حفظ الله السودان شعباً وأرضاً وقيادة بالأمن والسلام .
ولنجعل من السودان دولة عظيمة بوحدتنا.

يوسف حسين النور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى