آراء ومقالات

يوسف حسين النور يكتب : السودان مقبرة الغزاة ودار الزغاوة دار لفناء الجنجويد

الموكب نيوز

السودان  مقبرة الغزاة ودارالزغاوة دار الفناء لجنجويد .

يوسف حسين نور. /yh1961yh@gmail.com

فى مقال  لنا بعنوان (ابوقمرة قنبلة الوجدان  وشرارة التحول فى حرب السودان ) ( وضحنا  اذا استمرت وتيرة الاحداث فى  ابوقمرة ، وتوسعت لتشمل مناطق اخرى فى دار الزغاوة؛ سوف تتحول الى مقبرة الجنجويد.) 
الان نقول ان دار الزعاوة تتحول الى دار الفناء .
          ​في مشهدٍ تراجيدي ساخر، تحاول مليشيا الدعم السريع اليوم تسويق بضاعتها الخاسرة في أطراف  (دار الزغاوة) ، وكأنهم أولئك الذين يحاولون  (بيع الماء في حارة السقايين ) . فكيف لمجموعات من المرتزقة والأوباش، الذين لا يملكون من الجندية إلا اسمها ومن الانتماء إلا زيفه، أن يطمعوا في كسر شوكة شعبٍ صهرته الصحراء وعجنته القسوة، حتى صار المقاتل منهم جندياً بالفطرة، يعرفه  (الليل والبيداء والرمح والقلم  )؟بعد ما ملك الكروز ومدفع ٢٣.
ان رمال (كاري ياري) التى ابيدت قوات مملكة وداى فى القرن الماض ؛ تحكى فصلا  من التاريخ .
​إن محاولة  (دولة التأسيس الأسفيرية)  السيطرة على دار الزغاوة تشبه إلى حدٍ بعيد أوهام نابليون بونابرت حين ظن أن روسيا ستنحني لخيوله، فكانت النتيجة أن التهم الشتاء والجليد جيشه العرمرم. واليوم، تكرر المليشيا ذات الخطأ التاريخي؛ فهم لا يواجهون جيشاً نظامياً فحسب، بل يواجهون (طبيعة) بشرية وجغرافية لا تقبل القسمة على الغزو. يواجهون امة لا تعرف فى قاموسيها اللغوى كلمة الاستسلام .
​لقد باتت دار الزغاوة(دار  الفناء )  اليوم والى الابد ( مقبرة جماعية ) حقيقية لجنود المليشيا، لدرجة أنهم لم يجدوا فرصة لسحب جرحاهم أو مواراة موتاهم الثرى فى ابوقمرة وبئر سليبا  وجبال كامو …الخ  ، في مشهد يؤكد أن القيادة قد أرسلت هؤلاء القوم للتخلص منهم في محرقة لا تبقي ولا تذر.

       حقا ​من لم يقرأ التاريخ ولا يستوعب وقائع الحاضر ؛ لا يستطيع استشراف المستقبل، وتاريخ دار الزغاوة مليء بالدروس التي تؤكد أن هذه الأرض ( عصية على الهضم ) .
​         يذكر التاريخ القديم أن طلائع الفتوحات الأولى حينما حاولت التوغل غرباً، اصطدمت بتخوم ممالك الزغاوة، وهناك انهارت طموحات التوسع عند صخرة المقاتل الذي لا يهاب الموت، فبقيت المنطقة خارج سلطة الانكسار.
​        كماو حاولت إمبراطورية تمبكتو في أوج قوتها مد نفوذها شرقاً للسيطرة على دارفور، لكنها تراجعت مهزومة حين واجهت تنظيماً اجتماعياً وعسكرياً فريداً لدى الزغاوة، جعل من كل تلة وكل (وادي ) خندقاً للموت .
​          فشلت السلطة التركية (التركية السابقة  )  فشلاً ذريعاً في إخضاع دار الزغاوة لنظام الضرائب القسري؛ فكان الرد دوماً هو السيف، مما جعل  (الأتراك ) يتجنبون الاصطدام المباشر مع هذه المكونات الشرسة.وابتكروا وسائل سليمية لتواصل.
        المهدية فى عهد الخليفة لم يفلح محمود ود أحمد، قائد جيوش المهدية، في  (تأديب ) أهل دارفور والزغاوة خاصة ، بل ظلت المنطقة بؤرة عصية على التدجين، وقوة عسكرية موازية لا تقبل الإملاءات. فتراجعت حملة محمود ود احمد.
         ​الامبراطورية التى لا تغيب الشمش  الإنجليز، دهاة السياسة، أدركوا أن محاولة إخضاع الزغاوة بالقوة ستكلفهم الكثير، فآثروا سياسة   المناطق المقفولة ،    (القفل والعزل  )  ، خوفاً من أن تنتقل روح التمرد والعصيان إلى بقية أقاليم السودان.
​       فى الثمانيات القرن الماضى  حاول الزعيم  معمر القذافي بأحدث الأسلحة السوفيتية إخضاع الزغاوة (عبر الحدود التشادية السودانية)، فكانت النتيجة تحطيم أسطورة جيشه، واستسلام قواته بين أسير وجريح في معارك  (وادى دوم ) , خلدها التاريخ العسكري كأكبر هزيمة لجيش نظامي أمام مقاتلين بالفطرة.
       حتى حسين هبري، بكل ما أوتيه من بطش، فشلت كل محاولاته في كسر إرادة هذا المكون، فكان صمودهم هو المسمار الأخير في نعش حكمه.

          ​إن  (دولة العطاوة) المزعومة , التي تحاول المليشيا تأسيسها في الفضاء الأسفيري، تصطدم اليوم بحقيقة أن الأرض لها أصحاب، وأن الجندية ليست نهباً للموارد أو ارتماءً في أحضان الأجنبي، بل هي   (وفاء )  للأرض  وقدرة على الصمود في وجه الأعاصير.
     والصمود الاسطوري فى الفاشر   ؛ شارك فيها ابناء الزغاوة مع بنى وطنهم  فى تلك الملاحم الوطنية  تحت راية القوات المسلحة والمشتركة وكافة الوحدات المساندة .
​إن الدعم السريع(حكومة التاسيس )  اليوم لا يسير فقط على خطى الفاشلين من قبله، بل يهرول نحو حتفه بجهل مطبق بالتاريخ والجغرافيا
والانسان .
       فمن لم يقرأ كيف سقط نظام البشير(مؤسس الجنجويد ) الذي حاول يائساً  (تشريد الزغاوة إلى كوكب آخر ) ، لن يفهم كيف ستكون نهايته على يد أحفاد مملكة (كانم , سلطنة دارفور  )  (الكوشين  ) ؛ (دار قلا  دار تور  دار سوينى دار كبكا  دار كوبى……….االخ   ) هى السودان ٥٦ .
​          الأرض لا تخون أصحابها، والتاريخ لا يحابي الجهلاء. والمليشيا التي تبيع الموت في دار الزغاوة ستكتشف قريباً أن الزبون الوحيد في هذه السوق هو (القبر) عفوا الا الموت فوت التراب كبهيمة الانعام  .
ان الطريق   الوحيد لدخول دار الزغاوة هى باب السلام ؛ والتعايس السلمى التى تقرة الاعراف الاجتماعية بين مكونات الاقليم وتحمية القوانين والدستور .

​حفظ الله السودان شعبا وارضا وقيادة .. عزيزاً، شامخاً، وموحداً. وعلم  يرفرف بالسلام .

ولنجعل السودان دولة عظيمة بوحدتنا .

والله المستعان .

يوسف حسين نور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى