الاستاذ أحمد إسماعيل المفتي يكتب : نريد عاما جديدا نشفي فيه ارواحنا من تعب المسافات
نريد عاما جديدًا تُشفى فيه أرواحنا من تعب المسافات،، وترتدّ إليه العافية، كضياء يعود إلى نافذة أُطفئت طويلًا..
عاما تتسع فيه صدورنا للحب.. وتتخفّف فيه قلوبنا من الأحقاد،، وتتعانق فيه الأيّام كأصدقاء عادوا من غياب بعيد..
عاما تستقيم فيه الطرق،، وتلين فيه المصائر،، وتُفتح فيه أبوابٌ ظننا أن الزمن قد أغلقها إلى الأبد..
عاما نرجو أن يولد وفي يدَيه بُشرى،، وفي قلبه رحمة،،وفي خطواته طمأنينة،،، ليكون بداية أخرى لا تُشبه ما مضى… بداية نصل فيها إلى أنفسنا قبل أن نصل إلى أي شيءٍ آخر…
وأن تهبط على أرواحنا نسمةٌ لا تشبه ما عرفناه من قبل……… نسمةٌ تمسح عن القلب غبار الأعوام،، وتعيد ترتيب الضوء في أعماقنا…
نرجو عامًا يتهادى إلينا،، كما يتهادى المطر الأول على أرضٍ ظمأى….. عاما يشبه يدًا حانية،، تربّت على كتف الأيام المتعبة،، فتطمئن الطرق وتلين منا الزوايا القاسية…
عاما يُزهر في القلوب بساتين من سكينة،، وتخضرّ فيه الأرواح بعد طول جفاف،، فننام فيه آمنين، لا يوقظنا سوى الفرح..
ولا يمرّ بنا سوى ما خُطّ لنا بقدرٍ لطيف..
عاما تُعاد فيه قيمة الحياة، لا كخبرٍ عاجل،، بل كمعنى يوميّ بسيط يُمارَس بهدوء..
عاما لا تُقاس فيه القوة بعدد القبور.. بل بقدرتنا على كسر دائرة الكراهية..
عاما يصبح فيه الموت حدثًا فرديًا حزينًا لا إحصائية باردة في نشرات المساء…
عاما نكتشف فيه أن النجاة ليست معجزة،، بل قرارًا أخلاقيًا تأخر كثيرًا…
عاما يعيد لَمّة الأسرة، والعائلة حيث يعود الصوت الإنساني أعلى من ضجيج الشاشات،،
تُستعاد فيه الموائد كمساحات اعتراف وحب،، لا مجرد عادات موروثة..
عاما تُرمَّم فيه العلاقات،، كما تُرمَّم البيوت القديمة بصبر، وذاكرة وحنين،
تعود فيه الوجوه المألوفة ملاذًا ،لا عبئًا ولا واجبًا اجتماعيًا..
عاما نكتشف فيه أن الانتماء الحقيقي يبدأ من حضنٍ دافئ لا من حدود مرسومة..
عاما دون حروب دون ظلم دون ألم وهلع وتحسر
اذن هيا نستقبل العام، بحسن ظن وتوكل على الله ،.
تحياتي.
1يناير.2026



