الاستاذ أحمد إسماعيل المفتي يكتب : لا تسمح لقبح الآخرين ان يسلب عنك نقاؤك

لا تسمح لقبح الآخرين أن يُسلب منك نقاءك، فإن أسمى المعارك التي يخوضها الإنسان هي تلك التي يحافظ فيها على طهارة روحه وصفاء قلبه، رغم أن العالم من حوله يغوي بالضغينة ويدفع نحو الانحراف.
في معترك الحياة، تبقى القدرة على الإحسان هي الانتصار الأجمل؛ أن تظل كريمًا في مواجهة البخل، متسامحًا أمام الظلم، ولطيفًا مع قلوب قاسية. أن تُجاهد نفسك لتُعامل الناس بأخلاقك لا بأخلاقهم، فتُعلي قيم المحبة رغم كل شيء، وتظل واقفًا شامخًا كمنارة في بحر الظلمات.
تأمل في قصة يوسف عليه السلام، الذي واجه الغدر والافتراء والنسيان، لكنه اختار العلوّ بالإحسان. كان في قلبه يقين راسخ أن العفو والتسامح ليس ضعفًا، بل قوة تنبع من وعي أن الجزاء بيد الله: “إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ”.
ليست هذه الخيارات سهلة، بل هي امتحان مستمر، يتطلب صبرًا ومجاهدة ضد تيار الدنيا التي تُثقل الروح وتُشتت القلب. لكن اعلم أن كل مرة تختار فيها الإحسان، فأنت تنتصر لنفسك، ترفعها فوق صغائر البشر، وتُطهّرها من شوائب الحقد والكراهية.
تذكر أن النقاء الحقيقي هو أن ترحل عن هذه الدنيا خفيفًا، لا تثقل كاهلك الأحقاد، بل تترك خلفك أثرًا طيبًا يدل عليك، ويُنير طريق من بعدك. فالنجاة الحقيقية هي أن تحمل قلبًا سليمًا إلى دار لا يظلم فيها أحد: “وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ .
صباح الخير…
صباح التسامح ..
صباح النفوس الطيبة..



