آراء ومقالات

الاستاذ أحمد إسماعيل المفتي يكتب : لا تحزن على ما فاتك

لا تحزن على ما فاتك… فالمكتوب لا يُمحى…
لا تُطِل الوقوف عند أبواب الأمس، فالماضي لا يُسترجع، والقدر لا يُغيَّر، وما جرى كان لا بد أن يجري…
كل دمعة سقطت على ما فات، لن تُعيد ما انكسر، ولن تُصلح ما انقضى…
المقسوم وُزّع، والمكتوب نُقش في اللوح، فاهدأ… وسلّم… وامضِ..
لا تُهدر نور عمرك في ندمٍ لا يُثمر،
فالحزن إذا طال، ينهش القلب حتى ييبس،
وكم من إنسانٍ ظلّ يحدّق في الأمس حتى غاب عنه الحاضر..
فصار أسيرًا لظلٍّ انطفأ، وأمنيةٍ لن تعود.
الماضي ليس وطنًا… بل درسًا.
تعلّم، ثم أغلِق بابه برفق، وامضِ.
فالحياة لا تنتظر من يتشبّث بالأطلال،
وكل لحظة حزن تُطفئ فيك شمعة،
وكل نظرة للخلف تُضيّع منك طريقًا…
الكآبة ليست إلا سجنًا من ظلامٍ يغشي القلب،
تعمي العين عن النعمة، وتطفئ في الروح الشكر، وتقلق القلب عن الطمأنينة…
ابتسم، ولو تصدّعت داخلك…
فالرضا دواء، واليقين نجاة، والإيمان حياة…
تذكّر أن الله لم يخلق الحزن ليقيم فيك، بل ليُوقظك…
فإذا استيقظت، فانهض، واغسل جرحك بالإيمان،
وتطهّر من الندم بالتسليم،
ولا تُراجع الذكريات التي تُؤلمك،
فهي جمرٌ يشتعل كلما لامسته،
وانزع من قلبك خناجر الماضي، فقد نزفتَ ما يكفي…
قل لنفسك:
ما مضى لن يعود،
لكن الله باقٍ، والرزق باقٍ، والفرص لا تنتهي.
فامضِ كما يمضي النهر… لا يعود إلى منبعه، بل إلى مصبّه الموعود
الإيمان ليس أن تقول: رضيت
بل أن تسكن روحك السكينة،
أن تُسلِّم الأمر كلّه لله،
وتعلم أن رحمته وراء كل فوات،
وأن ما تأخّر، تأخّر ليأتيك في أجمل حين.
قال تعالى
﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾
﴿لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾
فلا تأسَ على ما مضى، ولا تتعلّق بما يُؤخذ،
فما قدّره الله لك لن يضيع،
وما كتبه عليك لن يُخطئك،
وما كان لك، سيأتيك…
ولو سار إليك من آخر الدنيا..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى