الاستاذ أحمد إسماعيل المفتي يكتب : ليست الذكرى ما نتذكره

ليست الذكرى ما نتذكّره،
بل ما ينهض فينا دون استئذان،
كجرحٍ قديم تعلّم الصمت،
لكنه لم يتعلّم الغياب.
الذكرى لحظةٌ لم تُغلق بابها جيدًا،
تسلّلت من شقوق الزمن،
وجلست في القلب كما يجلس الضوء
على نافذةٍ مهجورة؛
لا يطرق… لكنه يملأ المكان.
نحن لا نشتاق للأشخاص كما كانوا،
بل لما كنّا نحن حين كانوا هنا،
للنسخة الأخفّ من أرواحنا،
للطمأنينة التي لم نكن نعرف اسمها
حتى فقدناها.
بعض الذكريات لا تؤلم،
هي فقط تذكيرٌ هادئ
بأن القلب كان قادرًا على هذا القدر من الحياة،
وأن الفقد
ليس نهاية الأشياء
بل تغيّر شكل حضورها.
في الذكرى نفهم متأخرين
أن ما مرّ لم يكن عابرًا،
وأن اللحظات التي حسبناها صغيرة
كانت تصنعنا بهدوء،
ثم تمضي
وتتركنا نعيد ترتيب أنفسنا على مهل.
الذكرى…
يدٌ خفية على الكتف،
تقول لك دون صوت:
لقد عشتَ،
وهذا وحده
كافٍ لأن تُكمل.
صباح الخير..
صباح الذكريات الجميلة.
صباح التجاوز، سعيا لترتيب أفضل…



