آراء ومقالات

قاسم حلاوة : الدلنج تخرج من الحصار: حين ينتصر الصبر وتتكلم الإرادة !!

قاسم حلاوة : الدلنج تخرج من الحصار: حين ينتصر الصبر وتتكلم الإرادة !!

قاسم حلاوة :
الدلنج تخرج من الحصار: حين ينتصر الصبر وتتكلم الإرادة !!

منازل نمر ✍🏻

لم يكن فك الحصار عن مدينة الدلنج حدثًا عابرًا، بل لحظة فاصلة في مسار معركة طويلة، كُتبت فصولها بالصبر والثبات، ودُفعت أثمانها من دماء الرجال ومعاناة المدنيين.
في اليوم السادس والعشرين، دخلت القوات المسلحة السودانية المدينة قبل الظهر، لتُعلن نهاية حصارٍ أنهك المواطن، وكسر إرادة الحياة، لكنه لم ينجح في كسر الإرادة الوطنية.
عاشت الدلنج شهورًا قاسية تحت القصف بالطائرات المسيّرة والمدفعية الثقيلة، وتعرّض أهلها لمحاولات ممنهجة للتجويع والتشريد، في تكرارٍ لنماذج مأساوية شهدتها مدن أخرى. خرج الأطفال والنساء من بيوتهم، وواجه المواطن البسيط معركة البقاء اليومية، بينما كانت المليشيا تراهن على إنهاك الناس قبل الميدان.
لكن ما لم يُدركه من فرضوا الحصار، أن هذه الأرض لا تُهزم بسهولة، وأن الصبر حين يتكئ على قضية، يتحول إلى قوة.
دخلت القوات المسلحة الدلنج بثبات، بعد تخطيط طويل وصبر ممتد، لتؤكد أن المعركة ليست ردّ فعل، بل فعلٌ محسوب، وأن النصر لا يأتي صدفة.
هذا الانتصار لم يكن جهد جهة واحدة، بل ثمرة التفاف واسع:
القوات المسلحة، جهاز الأمن والمخابرات العامة، القوات المشتركة، المستنفرون، وكل الفصائل التي وضعت خلافاتها جانبًا ووقفت في صف الوطن.
كما برز دور الوحدات الميدانية التي صمدت في أصعب الظروف، وقدّمت نموذجًا في الانضباط والتضحية، وعلى رأسها أبطال اللواء 54 والكتيبة 133، وغيرهم من التشكيلات التي تحملت العبء الأكبر.
ولم يكن أبناء المناطق بعيدين عن المشهد. فقد لبّى أبناء جنوب كردفان نداء الأرض، لا طلبًا لمنصب ولا سعيًا لمكسب، بل بدافع الوطنية الخالصة. وقفوا مع أهلهم، وساهموا بفاعلية في فك الحصار، مؤكدين أن الانتماء الحقيقي يُقاس بالمواقف لا بالشعارات.
فك الحصار عن الدلنج لا يمثل نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة. فالمسار العسكري يتجه بثبات نحو كادوقلي، ثم غرب كردفان، وصولًا إلى بقية المناطق، في رؤية واضحة تهدف إلى استعادة الأمن وبسط الاستقرار.
وسط هذه اللحظة، يبقى الوفاء واجبًا:
وفاء للشهداء الذين قدّموا أرواحهم،
وللجرحى الذين كتبوا بآلامهم سطور النصر،
وللأسرى الذين ينتظرون الفرج.
إن ما حدث في الدلنج يبعث برسالة واضحة:
الوطن لا يُستعاد بالكذب ولا بالشعارات الجوفاء، بل بالتضحيات، ووحدة الصف، والإيمان بعدالة القضية.
وسيظل الشعار حاضرًا في وجدان السودانيين:
جيش واحد… شعب واحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى