الوالي الذي طرق أبواب الذاكرة* *(مدني كفر ووتر ) إنه لا يستدعي شعاراً من الماضي لمجرد الحنين، بل يفتح به باباً للمستقبل.*
الوالي الذي طرق أبواب الذاكرة* *(مدني كفر ووتر ) إنه لا يستدعي شعاراً من الماضي لمجرد الحنين، بل يفتح به باباً للمستقبل.*

*الوالي الذي طرق أبواب الذاكرة*
*(مدني كفر ووتر ) إنه لا يستدعي شعاراً من الماضي لمجرد الحنين، بل يفتح به باباً للمستقبل.*
منازل نمر ✍🏻
في ولاية الجزيرة التي مرّت عليها سنوات ثقيلة، لا تكون استعادة العافية مرتبطة بما يعود إلى الشوارع من حركة فقط، بل بما يعود إلى الناس من شعور بأن مدينتهم ما زالت تعرف أبناءها، وتحفظ أسماء الذين صنعوا جزءاً من سيرتها.
كان للمشهد هذه المرة طابع مختلف؛ إذ اختار والي ولاية الجزيرة الطاهر إبراهيم الخير أن يذهب إلى عدد من رموز المدينة، في زيارة اجتماعية بدت في ظاهرها تكريماً، لكنها حملت في معناها رسالة أعمق: أن ذاكرة المدن لا تكتمل إلا بذاكرة أهلها.
ذهب إلى مهدي عابدين، أحد رموز نادي الاتحاد ودمدني، وإلى نجم الأهلي والهلال عصام عثمان «عصام غانا»، كما شملت زيارته الملازم شرطة الفاضل قابل؛ وكأنه يقول، بالفعل لا بالكلمات، إن الذين أعطوا مدينتهم من أعمارهم لا ينبغي أن يصبحوا خارج المشهد لمجرد أن السنوات مضت.
هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تمنح المسؤولية معناها الكبير.
ومن هنا يمكن فهم حديث الوالي عن إعادة الألق إلى *شعار «مدني كفر ووتر».*
*إنه لا يستدعي شعاراً من الماضي لمجرد الحنين، بل يفتح به باباً للمستقبل.*
فودمدني لم تكن مدينةً تعيش على هامش الرياضة السودانية؛ كانت تصنع النجوم، وتمنح الملاعب معنى، وتربط الناس بأنديتهم كما ترتبط المدن بأحيائها وذكرياتها. ولهذا إعادة الروح إلى الرياضة في ولاية الجزيرة ليست ترفاً في زمن التعافي، بل جزء من استعادة شخصية المدينة نفسها.
واللافت في الأمر أن الوالي، وهو يتحدث عن تأهيل الأندية وتهيئة البيئة الرياضية، لم يبدأ من المنشآت.. بدأ من الإنسان.
وهذه نقطة تستحق التوقف.
لأن الرياضة لا تصنعها الملاعب وحدها، والمبدعون لا تصنعهم المنابر وحدها؛ هناك إنسان يحتاج إلى من يراه، ويستمع إليه، ويعيده إلى دائرة الاهتمام.
وربما لهذا كانت الزيارة أبلغ من مجرد تكريم.
إنها صورة لمسؤول يحاول أن يصل بين مدني التي كانت، ومدني التي ينبغي أن تكون.
مدينة تستعيد رموزها، وتفتح الطريق لمواهب جديدة، وتعرف أن الوفاء للماضي لا يعني الوقوف عنده، وإنما استخدام أجمل ما فيه لبناء القادم.
والطاهر إبراهيم الخير، في هذه الزيارة، لم يكتفِ بأن يتحدث عن استعادة الألق؛ اختار أن يبدأ من أصحاب الألق نفسه.
وهنا تكمن قيمة المشهد.
فحين تتذكر القيادة لاعبيها ومبدعيها ورجالها الذين خدموا المدينة، فإنها لا تكرّم أشخاصاً فقط؛ إنها تكرّم ثقافة العطاء، وتبعث رسالة إلى كل شاب في الجزيرة: ما تقدمه لمجتمعك لن يضيع في زحام الأيام.
ولعل «مدني كفر ووتر» لا تحتاج اليوم إلى أن تعود كما كانت فقط.
تحتاج إلى أن تعود أجمل مما كانت.
وهذا هو التحدي الحقيقي أمام ولاية الجزيرة؛ أن تتحول استعادة الذاكرة إلى صناعة مستقبل، وأن يصبح تكريم الرموز بدايةً لعودة الرياضة والمبدعين إلى المكان الذي يليق بهم.
فبعض أبواب المدينة تُفتح بالمشروعات.. وأبواب أخرى لا تُفتح إلا بالوفاء.



