
بسم الله الرحمن الرحيم
الأحد 9 فبراير 2025
جبريل لا يرى الحفر .
محمود عبد الجبار.
لقد قمت بزيارة واسعة لولايات الإقليم الأوسط ولاية سنار وولاية الجزيرة وولاية النيل الابيض ولعدد كبير من قرى هذه الولايات ضمن مجموعة من أبناء هذه الولايات بعد تحريرها وتطهيرها من دنس المليشيا الإرهابية ومرتزقتها وتفقدنا أحوال الناس واستمعنا إليهم وسمعناهم ما عندنا وهذا سوف اتناوله بشيء من التفصيل والتحليل لاحقاً .
شاءت الأقدار أن نلتقي مع كونفوي يتبع لدكتور جبريل ابراهيم وزير المالية .
كانت حمايته تمنع السيارات من تجاوز الكونفوي والسير أمامه وكان هذا سلوك فيه استعلاء واستفزاز لسالكي الطريق والطريق حقيقة غاية في السوء طريق مكسرة ومحفرة يصعب على سائقي السيارات السير بسرعة خشية الحوادث المرورية وخشية تكسير السيارات وتحطيمها وإصابتها بالعطب .
في أثناء سير موكب جبريل تقع سيارته في أحد حفر الشارع بعد منطقة هيأ متجهين إلى كسلا مما أدى إنفجار ايطار سيارته ولو لا لطف الله سبحانه وتعالى لحدث للسيد الوزير والذين معه في السيارة لحدث لهم ما لا تحد عقباه لكن الله سلم .
المهم ذهبنا إليهم وقلنا حمدا لله على السلامة وعلمنا أنهم بخير وذهبنا وتركناهم في مكان الحادث وانطلقنا حيث نريد وواجهنا الشارع بكل مخاطرها وسوئاتها والمسافة التي كان بإمكانك أن تعبرها في ساعة زمن تأخذ منك أكثر من أربع ساعات هذا غير الأضرار الناجمة عن هذه الحفر من إتلاف للسيارات وازهاق للأرواح وإهدار للوقت
قلت في نفسي وانا قد شاهدت انفجار ايطار سيارة السيد الوزير المحترم وهو ليس وزيراً عاديا بل وزير المالية والتخطيط الاقتصادي قلت خلاص جبريل قبل عودته من طوافه هذا سوف يتصل الجهة المختصة بصيانة الطرق ويستفسر الأمر وتتم صيانة الشارع ويرتاح الناس من الآثار المدمرة لتكسير الشارع وهو شارع قومي يربط الميناء الرئيسية للبلد باجزائها الآخرة كل أجزائها من شرقها إلى غربها إلى شمالها إلى وسطها لكنه لم يفعل أي جبريل ومضى في رحلته بل قام بعرض عسكري كبير قوامه بالتقريب أربعين عربة مسلحة جابت بعض القرى والمناطق في ولاية الجزيرة مما أثار اشمئزاز السكان المحليين بل أعاد إلى أذهانهم تلك الصور القبيحة لمليشيا الجنجويد وهي تجوب القرى والمدن لترسم صورة بئيسة مما تفعله بالاهالي من انتهاكات وتمارسه من فظائع .
مكثت في رحلتي وطوافي لما يقارب الشهر وقد عدت فإذا بالطريق كما هو في حفره وفي مخاطره بل صادفت سيارتين مقلوبتين بسبب هذه الحفر وكأن جبريل لا يرى الحفر أو أنه لا يكترث للآثار والأضرار التي تسببها هذه الحفر في الطريق القومي الذي يربط بورسودان بكسلا بالقضارف بمدني .
إن صيانة الطريق القومية من الأهمية بمكان ففي صيانتها توفير الوقت وحفاظ على أرواح المواطنين وسياراتهم وتوفير للمال الذي ينفق في صيانة السيارات التي تتضرر من إستخدام طريق مكسرة من توفير نقد اجنبي يستهلك في استيراد قطع غيار سيارات لاستخدامه في استيراد سلع أخرى ضرورية
من ناحية إقتصادية عامة إن كلفة صيانة الطريق أقل بكثير من كلفة معالجة الأضرار الناجمة عن الحوادث التي تسببها عدم صيانة الطريق إذا كانت الدولة لا تمتلك المال الكافي لصيانة الطرق القومية واقصد بالدولة في مستواها المحلي والولائي والاحادي إذا كانت لا تملك المال المطلوب للصيانة فهناك طرق لا تكلف الدولة شيء بل ممكن أن تحقق بعض المكاسب من صيانة الطريق وذلك عن طريق فتح عطاءات لشركات القطاع الخاص العاملة في مجال الطرق عن طريق نظام البوت .
الشركة التي تقدم تكلفة اقل تقوم بصيانة الطرق وتحصل على إذن تحصيل أموالها من السيارات المستخدمة للشارع واي صاحب سيارة افضل له أن يدفع نسبة معقولة من المال مقابل هذه الصيانة للشارع من أن يدفع تكلفة صيانته لسيارته من الأضرار التي تصيب سيارته من استخدام طريق مكسرة ومحفرة وافضل للدولة من أن تستورد قطع غيار هذا غير الأضرار التي لا يمكن معالجتها من إزهاق الأرواح وإهدار للوقت.
نواصل بإذن الله تعالى.



