مطار الخرطوم… من ساحة حرب إلى بوابة أمل رسالة قوية لعودة المواطنين من قلب الدمار
مطار الخرطوم… من ساحة حرب إلى بوابة أمل رسالة قوية لعودة المواطنين من قلب الدمار

مطار الخرطوم… من ساحة حرب إلى بوابة أمل
رسالة قوية لعودة المواطنين من قلب الدمار
الخرطوم – منازل نمر
من قلب الركام، ومن بين آثار الرصاص وهدير المعارك، يعود مطار الخرطوم الدولي شاهدًا على أن إرادة الشعب السودان أقوى من الحرب، وأن مشروع الإعمار يبدأ حين يُفتح أول باب لعودة المواطن إلى وطنه.
مطار الخرطوم، الذي كان أحد أعنف مسارح العمليات العسكرية، تحوّل اليوم إلى عنوان لصمود الدولة، بجهود القوات المسلحة السودانية وبتكاتف العاملين في شركة مطارات السودان، الذين حملوا على عاتقهم تحديًا يفوق الوصف: إعادة تشغيل بوابة البلاد الجوية في زمن ما بعد الحرب.
العاملون… جنود الإعمار
في جولة ميدانية لوفد إعلام ولاية الخرطوم، برز حجم العمل الذي أُنجز في صمت. صالة المغادرة أُعيد تأهيلها بالكامل، بتجهيزات فنية وأمنية عالية، وفق متطلبات السلامة العالمية، لتكون أول
رسالة طمأنينة للمواطن العائد.
وأكد مسؤولون بالمطار أن كل خطوة تمت كانت أولوية وطنية، لأن المطار ليس مجرد منشأة، بل شريان سيادي وواجهة للدولة.
صالة الوصول… وجع الذاكرة وإصرار المستقبل
مدير إعادة تأهيل المطار، اللواء مبارك عثمان، تحدث بلغة تختلط فيها المهنية بالألم والدموع . أوضح أن صالة الوصول أُعيد تشغيلها عقب الحرب مباشرة، لكن استهداف المطار بالمسيرات أدى لانهيارها لاحقًا.
ورغم ذلك، شدد على أن “إرادة الحياة والإعمار أكبر من الحرب، وأقوى من مقدرات من يسعون لقتل الشعب السوداني”، مؤكدًا أن الأمل لا يزال حاضرًا، وأن العمل مستمر لإعادة مطار الخرطوم أفضل مما كان.
ودعا مبارك إلى اصطفاف وطني كامل، مشددًا على أن جميع مكونات المطار ضرورية ولا يمكن الاستغناء عن أي جزء، بل ستُعاد بأفضل صورة تليق بالمواطن السوداني.
دموع في مهبط الطائرات
عند الوقوف على مهبط الطائرات، تحوّل الحديث إلى صمت ثقيل. هنا، لم يتمالك اللواء مبارك نفسه وهو يستعرض مشاهد المعارك التي دارت في المكان ذاته، حيث سقط جنود وضباط قدموا أرواحهم ثمنًا لعودة الحياة.
قال بصوت متهدج:
“نقف على أرضٍ دُفعت فيها أرواح، وأُيتمت فيها أسر… هذا ثمن غالٍ دفعه الشعب السوداني وقواته المسلحة.”
وأشار إلى وجود مقابر جماعية في محيط المطار، في مناطق شهدت أعنف المواجهات.
الطائرة السعودية… جرح إنساني مفتوح
من أكثر الملفات حساسية، ملف الطائرة السعودية التي كانت على وشك الإقلاع وعلى متنها 45 راكبًا، قبل أن تُستهدف مع اندلاع الحرب.
وأوضح مدير المطار، أيمن عفيفي، أن التعامل مع الطائرة تم وفق القوانين الدولية، وبمشاركة الطب العدلي والنيابة والاستخبارات، حيث جرى انتشال جثامين ورفات تحللت مع الزمن، وتم دفنها بمقابر فاروق، مع توثيق المواقع لتمكين ذوي الضحايا من التعرف عليها.
وأكد أن عددًا من الركاب نجا، وأن الإجراءات استمرت حتى الأسبوع الماضي حفاظًا على الحقوق الإنسانية والقانونية.
ما بعد العودة… مطار جديد برؤية دولة
العمل الجاري حاليًا هو مرحلة انتقالية لعودة المواطنين، لكن ما ينتظر الخرطوم – بحسب اللواء مبارك – هو مشروع أكبر.
وكشف عن دراسات تؤكد إمكانية تشغيل المطار الحالي من 15 إلى 20 عامًا، بالتوازي مع خطة استراتيجية لإنشاء صالة حديثة ضخمة تستوعب عددًا كبيرًا من الطائرات، وفق أحدث النظم العالمية.
وأوضح أن الخطة تُدار عبر لجنة عليا برئاسة الفريق أول إبراهيم جابر، وأن إزالة العوائق الهندسية قد تمت بالفعل، في انتظار اكتمال التمويل والتنفيذ.
الدولة تبدأ من الخرطوم
وأكد مبارك أن تشغيل المطار سيبدأ من صالة الحج والعمرة بعد تأهيلها، بواقع رحلتين داخليتين يوميًا، كخطوة أولى لربط المواطن بالعاصمة.



