
(كن فطنا)
لو كان في الناس فِطنة، لعلموا أن أعظم الناس ألمًا، هم الذين يُجيدون نجدة الضعيف، والتربيت على كتف المتعب، ومسح دمعة الحزين، وجبر خاطر المكسور، وهم الذين يزرعون الطمأنينة في قلوب من حولهم بينما هم في أمسّ الحاجة لمن يطمئنهم، ويمنحون القوة، وهم بالكاد يتماسكون!
لو كان في الناس فطنة، لعلموا أن الذين يسبقونهم بالسؤال ليسوا دومًا بخير حال، وأن الذين يواسون الجميع، ينامون كل ليلة ودموعهم على وسائدهم؛ لا يملكون كتفًا يبكون عليه، ولا حِضنًا يُخبئون فيه انكسارهم..
لو كان في الناس فطنة، لعلموا أن الذين يصغون جيدًا، ويستوعبون كل انهيار، ويحضنون التعب، ويقيلون العثرة، هم الأكثر احتياجًا، لكن لا أحد يصغي إليهم، لأن الجميع يظنهم أقوى من أن يحتاجوا، وأكبر من أن يسقطوا..
لو كان في الناس فطنة، لعلموا أن الذين تربّت قلوبهم على ملامسة احتياج الآخرين، ولا يُجيزون لأنفسهم أن يُثقلوا كاهل أحد، يَحقّ لهم أن يُؤخذ بأيديهم كما اعتادوا أن يأخذوا بأيدي الناس..
لو كان في الناس فِطنة، لسألوا عن الذين يسألون، وربّتوا على أكتاف من اعتادوا التربيت، ومدّوا أيديهم لمن لطالما كانوا سندًا، وأناروا عتمات الذين يضيئون للناس دروبهم بينما هم يذوبون وينطفئون، لو كان في ناس فطنة، لعلموا أن بعض الذين يبدون كجدارٍ آمن، هم حطام آيل إلى السقوط، لكنهم يستترون خلف الصبر والجلد!
صباح الخير.
صباح الفطنة.
صباح الاحساس بالاخرين..
صباح التجلد والصبر..



