عبير نبيل محمد تكتب : جبريل ابراهيم – حين يتقدم الوطن ويصمت الزيف

جبريل إبراهيم… حين يتقدَّم الوطنُ ويصمتُ الزيف
بقلم: عبير نبيل محمد
بين أوراق الحرب وضجيج المواقف الرمادية، يقف رجلٌ بملامحٍ هادئةٍ لكن بروحٍ عاصفةٍ تشبه السودان في لحظة المصير.. يقف الدكتور جبريل إبراهيم، رئيس حركة العدل والمساواة السودانية، وزير المالية والتخطيط الاقتصادي، رجل المرحلة بلا منازع.
حينما تتهاوى الهامات ويتلعثم القادة في حضرة السؤال الوطني العظيم: من يقود؟ من يحسم؟ من يحمل الوطن في قلبه لا في شعاراته؟… يظهر جبريل.
من معركة الفكرة إلى ساحات النار، لم تكن “العدل والمساواة” ذات يوم بندقية هائمة في صحراء الغنائم، بل كانت مشروع وطن، مشروع عدالة، مشروع وحدة سودانية لا تعرف الجغرافيا الضيقة ولا الانتماءات الزائفة. ويوم رحل المؤسس د. خليل إبراهيم، لم تحتج الحركة إلى الكثير من الوقت لتعرف أن خليفته ليس مجرد رجل، بل قائد صقلته الأيام، وسكنته المبادئ.
جبريل.. القائد لا الوزير فقط
ليس صدفة أن يحمل الرجل حقيبة المال في أصعب مراحل الاقتصاد، ثم يحمل بندقية الشرف في أكثر المراحل دموية. لأن القادة الحقيقيين لا يخشون المواجهة، ولا يساومون على الوطن. فما يفعله اليوم في معركة الكرامة هو الامتداد الطبيعي لما ظل يؤمن به منذ السبعينات، منذ أن كان تحت شجرة مانجو في السواقي الجنوبية يستمع للفلاحين وهم يروون الأرض والأمل معًا.
من كسلا إلى كردفان.. كل السودان ساحة واحدة
حين زار ولاية كسلا، لم تكن زيارته بروتوكولية باردة، بل جاءت تحمل حرارة القلب السوداني؛ التقى بالمزارعين، واستمع للمقاومة الشعبية، ووقف مع أطفال دار الإيواء، ثم خرج ليعلن من هناك أن المال العام يجب أن يصل إلى من يستحقه، فتكفل بتوفير أجهزة التكييف، وعربة إسعاف، ومصاريف ترحيل الأطفال، في مشهد يليق بقائد يعرف أن السلطة مسؤولية لا امتياز.
العدل والمساواة.. رهان الشرف
في معركة الكرامة، لم تخرج الحركة عن صمتها مصادفة. بل قررت أن تصطف في مواجهة التمرد لأن الكيل قد طفح. وها هم مقاتلوها، بعد إعادة تدريبهم وتأهيلهم، يدخلون جبهات دارفور وكردفان والخرطوم، بشهادة الفريق أول ياسر العطا، ليكونوا تحت راية القوات المسلحة السودانية، لا خارجها.
قالها جبريل بوضوح: “كل السودان وطننا وسنقاتل فيه في كل شبر.” تلك ليست عبارة للاستهلاك، بل موقف. فحين تتقدم دفعات المقاتلين ويُسلَّمون رسميًا للجيش السوداني، فذلك ليس فقط بداية الترتيبات الأمنية، بل نهاية مرحلة المزايدات.
إلى من يلوكون شعارات (لا للحرب).. هذا وقت الوطن
رسالة جبريل كانت صريحة إلى أولئك الذين يرتدون قناع “السلام” وهم يعقدون صفقات خلف الستار مع من انتهكوا الأعراض ونهبوا المدن. قالها بالفم الملآن: “ما في ديمقراطية تُبنى على أنقاض النساء في قرى الجزيرة.”
الدعم السريع صفحة طويت
بثبات الموقف، أعلنها رئيس الحركة: “لا مستقبل للدعم السريع في المشهد السياسي، لا باعتذارات ولا بمفاوضات وهمية، والمخرج الوحيد هو الاستسلام.” لا مساومة مع من تلوثت أياديهم بدماء الأبرياء.
جبريل.. صوت العقل وسط الصخب
بين من باعوا المواقف لأجل منصب، ومن ارتجفوا خوفًا من قول الحقيقة، يقف جبريل ليعيد تعريف القيادة: هي التزام، ومبدأ، وتضحية.
هو لا يقاتل لأجل كرسي، ولا من أجل مكافأة، بل من أجل وطن.. وطن اسمه السودان، وطن يستحق أن يُدافع عنه لا أن يُزايد به، وطن يستحق أن تُبذل الأرواح ليبقى.
وفي الختام…
لن نكتب التاريخ بالحبر، بل نخطه بالدم والوفاء. ولعل أكثر ما نحتاجه اليوم هو رجال من طينة جبريل، لا يختبئون خلف الكلمات، بل يمشون إلى المعركة بأقدام العزم وقلب الوطن.
سنمضي حتى تضع الحرب أوزارها، ويتعافى السودان…
سلام وأمان، فالعدل ميزان.


